2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

نوبل التى أغضبت ترامب!

الأثنين 1 من جمادي الأولى 1448 هــ
العدد 51079
«إذا صفقتم بقوة أكبر، فقد أقتسم الجائزة مع ترامب».. بمزحة واحدة، وضعت القاضية الإفريقية نافى بيلاى الرئيس الأمريكى أمام مفارقة بين من يرى نوبل للسلام استحقاقاً شخصياً، ومن أمضت عمرها فى الدفاع عن ضحايا الحروب والتمييز العنصرى. لم تكن بيلاى تسخر من رئيس خسر جائزة، بل من فكرة تختزل السلام فى مكافأة لمن يعلن عن إنجازاته بصوت مرتفع، فترامب اعتبر غياب اسمه إساءة شخصية، رغم أن سياساته وخطاباته تثير تساؤلات حول تصوره للسلام، وهنا يبرز السؤال: هل يستحق الجائزة من يطالب بها، أم من يجعل الدفاع عن حقوق الإنسان قضية عمره؟

بيلاى (85 عاماً) وُلِدت فى جنوب إفريقيا وعاصرت نظام الفصل العنصرى، فاختارت القانون طريقاً لمقاومته، وأصبحت أول امرأة سوداء تتولى منصب قاضٍ فى المحكمة العليا ببلادها، ثم ترأست المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، وعملت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية، وشغلت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين 2008 و2014. لقد جعلت مسيرتها تأكيداً على أن المسئولية عن الجرائم لا تسقط بنفوذ مرتكبيها؛ وقد توج هذا الدفاع عن العدالة باختبار حقيقى لمصداقية القانون الدولى فى ملف غزة، عبر رئاستها لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة وإسرائيل بين عامى2021 و2025. وخلص تقريرها فى سبتمبر 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية فى القطاع – مستنداً إلى تحليل دقيق للأفعال والأدلة المتعلقة بالقصد، وهو استنتاج موثق للجنة لا حكماً قضائياً نهائياً إلا أنه يطرح تساؤلاً: ما جدوى القواعد القانونية إذا غابت المساءلة؟! هنا تتجاوز القضية التوثيق إلى اختبار عالمية حقوق الإنسان؛ فقيمة الجائزة لا تتوقف على تكريم بيلاى، بل على تحويل نتائج التحقيقات إلى مظلة لحماية المدنيين ومحاسبة المسئولين، بعيداً عن إخضاع العدالة لموازين القوة. ومن هذا المنظور، يصبح استحقاق نوبل للسلام مرتبطاً بما تحققه السياسات من نتائج، لا بما يعلنه أصحابها من بطولات، وهو معيار يكتسب أهميته فى ضوء استياء ترامب من استبعاده، وهجومه على قرار اللجنة والنرويج، وتأكيده المستمر أنه الأجدر بها لدوره فى إنهاء النزاعات.، ستظل نوبل تكريماً لإسهام جاد، وفى حالة بيلاى، يستند هذا التكريم إلى مسيرة طويلة فى العدالة الدولية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى