أمينة شفيق وعايدة رزق .. وقيادة المرأة للكلمة

الأحد 29 من ذي الحجة 1447 هــ
العدد 50931
يقول أحد الحكماء: «إذا أردت أن تعرف رقى أمة، فانظر إلى نسائها»، وقد جاءت احتفالية «المرأة والكلمة» التى نظمتها مؤسسة «الأهرام» مؤخراً لتؤكد هذا المعني؛ فالكلمة الحرة لم تكن يوماً بعيدة عن المرأة المصرية التى حملت مشعل التنوير، ودافعت عن قضايا المجتمع بشجاعة فى أحلك اللحظات. لم تكن الاحتفالية مجرد مناسبة للتكريم بقدر ما كانت استعادة لذاكرة وطنية صنعتها نساء امتلكن الموهبة والإرادة، وجعلن من الصحافة رسالة ومسئولية.
إن اختيار شعار «المرأة والكلمة» جاء معبرا عن تلك العلاقة التاريخية بين المرأة المصرية وصناعة الوعي؛ فهى لم تكن مجرد متلقية للأحداث، بل شريك أصيل فى صياغة الوجدان الجمعى وترسيخ قيم العقلانية، ليمتد عطاؤها إلى مجالات الفكر والسياسة والفنون.
ولأن الصحافة أداة لتشكيل الوعي، كان طبيعياً أن تكون المرأة فى قلب عالمها؛ فالكلمة التى تكتبها تمنح القضايا العامة أبعاداً أكثر قربا من الناس، ومن هنا، جاءت احتفالية الأهرام متسقة مع تاريخ المؤسسة العريقة التى مثلت – على مدار 150 عاماً – مدرسة وطنية للفكر، ومؤكدة أن تمكين المرأة أصبح جزءا أصيلا من رؤية الدولة المصرية الحديثة.
وفى قلب الاحتفالية، برز تكريم أسماء لامعة، على رأسهن الكاتبة القديرة أمينة شفيق، التى قدمت نموذجاً نادراً للصحفى المقاتل، وظلت عقوداً صوتاً منحازاً للبسطاء ومدافعاً عن الحقوق. كما جاء تكريم الكاتبة عايدة رزق ليعكس تقديرًا لتجربة ثرية جمعت بين المهنية والوعي، مقدمة رسالة للأجيال الجديدة بأن الصحافة الحقيقية تُقاس بقدرتها على بناء الوعى والدفاع عن القيم الإنسانية.
إن «الأهراميات» الرائدات كثيرات؛ منهن من رحل عن دنيانا – رحمهن الله جميعاً – ومنهن من لا تزال تؤدى دورها بعطاء متجدد. وإذا كان التكريم فى هذه الدورة الأولى قد اقتصر على رموز بعينها نظراً لضيق الوقت وكثرة الرواد، فإننا نلتمس العذر فى عدم اتساع القائمة للجميع الآن، مؤكدين أن الدورات القادمة لا بد أن تشمل كل الزميلات اللاتى قدمن حياتهن للمهنة، فذاكرة «الأهرام» لا تنسى أبناءها أبداً. إن «المرأة والكلمة» ليس مجرد شعار، بل رسالة تقدير لدورها فى معركة التنوير، وتأكيد على أنها ستظل دوماً أحد أعمدة القوة الناعمة المصرية وركيزة أساسية فى تشكيل الوعى الوطني.
