2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

ميونيخ يزيد مخاوف الأوروبيين..!

الأربعاء 30 من شعبان 1447 هــ
العدد 50843
فى ميونيخ (مدينة ألمانية) حدث لا يتكرر كثيرا فى العلاقات المعاصرة.. فقد بدت الفجوة بين ضفتىّ الأطلسى أكثر وضوحا من ذى قبل، ولم يعد الأمر خلافا فى التفاصيل للسياسة الخارجية، أو تكنيكات الإدارة، بل حول طبيعة النظام العالمى ذاته. لقد كان السؤال: هل تتبنى أمريكا نهجا يقلب الطاولة على حلفائها الأوروبيين أم أن ما نشهده مجرد تصعيد تكتيكى لمساومة أوسع؟.. حيث هزت أزمة الثقة بين الأوروبيين والأمريكيين بعد قصة جرينلاند العلاقات التى مازال الأوروبيون يأملون فى تجاوزها، أو الخلافات حول كيفية مواجهة روسيا فى أوكرانيا، لكن نسخة ميونيخ الحالية التى عُقدت فى الفترة من 13 الى 15 فبراير، هل أجابت عن السؤال؟!.. نحن أمام منتدى للسياسيين وليس لرجال الأعمال، كما فى دافوس، حيث الجمع احتشد (وزراء الخارجية، والدفاع، وكبار القادة العسكريين، وأجهزة الاستخبارات). إن مؤتمر ميونيخ موعد سنوى للحوار والبحث حول حال العالم، ولسنوات طويلة سادت فكرة أن الأسواق والاقتصاد يمكن أن ينفصلا عن السياسة والأمن، فقد كان دافوس يقول ذلك (لغة الاجماع، ورأسمالية أصحاب المصلحة، والتنسيق المعاصر)، حيث يرى المشاركون أن القضايا الجيو سياسية تشكل قيودا على النمو الاقتصادى، وهذا الافتراض لم يعد صحيحا الآن، لأن الأسواق تتشكل اليوم بفعل الحروب، والعقوبات الاقتصادية، والسياسات الصناعية، والتوترات، وتنافس هذه القوى بصراحة أكبر فى المنتديات الأمنية وعلى رأسها مؤتمر ميونيخ للأمن.

وأخيرا، ما حدث فى الحرب الأوكرانية كان كاشفا لهذا التحول، حيث فقدت أوروبا إمكان الوصول إلى الغاز الروسى الرخيص، وارتفع الإنفاق الدفاعى بشكل كبير، وزاد التضخم، وخفضت القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الكيماويات، والأسمدة، والألومنيوم إنتاجها، أو نقلتها إلى خارج أوروبا، وهذه النتائج متعلقة بقرارات الدول بشأن استخدام القوة، والعقوبات، والتزامات التحالفات، ومع ذلك لم تستطع أمريكا فى ميونيخ أن تخفف من مخاوف الأوروبيين فى تحالفات المستقبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى