نحن والحروب!

الخميس 15 من رمضان 1447 هــ
العدد 50858
لأننا نعرف طبيعة الحروب، وخَبِرناها فى منطقتنا، قبل غيرنا، فقد كانت مصر سباقة فى وضع أسس، وأصول، السلام فى الشرق الأوسط، وهو ما يُسجَل للمصريين ودولتهم، فقد حاربنا، واسترددنا أراضينا، وطالبنا الجميع بالسير فى هذا المسار، وتفاوضنا ونحن نعرف موازين القوى، وحدودها، إقليميا وعالميا، فى أهم المناطق حساسية. أعتقد أن الحروب ليست سلاحا فقط، بل اقتصاد، وأوضاع معيشية تؤثر على الملايين، وتأثيرها حال وقوعها وتداعياتها تستمر سنوات طويلة، حيث موارد هائلة تضيع، وقد كانت سياسة مصر من أول لحظة لاشتعال الحرب فى غزة فى أكتوبر منذ عامين هى تحذير الجميع مما ستؤول إليه أوضاع المنطقة، واشتعالها كما حدث الآن، كما أن الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل هى الأسوأ، فى كل التقديرات، فى حروب منطقة الشرق الأوسط لاتساعها، وتأثيرها على سلاسل الإمداد، ونقل السلع، خاصة الطاقة والغاز، فهذه المنطقة (خليجيا وإيرانيا) هى المخزون العالمى لهما، واشتعال الحرب فيها له تأثيرات على أسعار جميع السلع، وستكون الطاقة والغاز فى أولها، كما أن منطقتنا تعانى التطرف بكل أشكاله، وتبعاته، ولم تنتهِ التنظيمات المتطرفة بها، ويجب التحسب لها بكل وضوح. أما مصر فلا يستطيع أحد أيا كان هز أمنها، أو التدخل فى شئونها، كما أن اقتصادنا فى أحواله الحالية قادر على استيعاب ومعالجة أى اختلالات فى الطاقة والسلع، وهذا يحسب للدولة وقدرتها على قياس التطورات حولها، لكن علينا جميعا أن نتكاتف ونمنع أى طرف من استغلال حالة الحرب الراهنة لإثارة النعرات، أو عودة الإرهاب، لأنه فى مناخ الحروب كل شىء من الممكن أن يحدث لدى ضعاف النفوس، والعقول، والمتربصين، الذين لا يحسبون المعادلات بدرجة صحيحة، لكن أعتقد أن المهمة الكبرى لمصر الآن هى أن تلعب دورها التاريخى فى وقف الحرب، ومساعدة المتضررين منها، فما يحدث فى إيران من تداعيات يحتاج منا المساعدة، ودفعهم وتشجيعهم على التفاوض لوقف الحرب وتداعياتها المخيفة، خاصة على إيران والمجتمع الخليجى، فنحن الأقرب للجميع، والأقدر، بمشيئة الله، على تشجيع كل الأطراف على وقف الحرب ومعالجة تداعياتها، لأن إطالة أمد الصراع ليس فى مصلحة أحد، بل إنه يفتح أبواب الجحيم، واشتعال المنطقة.
