ليبيا وكتاب أحمد إبراهيم عامر!

الأربعاء 15 من صفر 1448 هــ
العدد 51004
لا يستطيع أى مراقب لأحداث ليبيا ومحاولاتها الدءوبة للعودة إلى الحياة الطبيعية، وتجاوز حروبها ضد الإرهاب وانقساماتها التى امتدت لأكثر من عقد، إلا أن يقفز إلى ذهنه الدور المصرى الخلاق والمرن لمساعدة الليبيين فى إعادة بناء دولتهم حتى تعود ليبيا رقمًا فاعلًا فى عروبتها.
وإذا كانت المبادرة الأمريكية قد استحوذت على الاهتمام، فإن الدور المصرى فى توسيع الاتصالات لا يقل عنها زخمًا، ولاسيما فى الغرب الليبى؛ حيث يعكس التحرك الدبلوماسى والاستخباراتى الإصرار على أن تكون القاهرة وسيطًا نزيها داعمًا للتسوية الشاملة دون التخلى عن شراكاتها الاستراتيجية مع الشرق. إن تمسك القاهرة بدعم وحدة ليبيا وتوحيد مؤسساتها ودفعها نحو الانتخابات كان يعلو فوق كل اعتبار، انطلاقًا من رؤية حكيمة تجلت فى الشراكة الأمنية بين القاهرة وطرابلس لمكافحة الإرهاب ومنع استخدام أراضى البلدين ملاذًا للأنشطة المهددة للاستقرار، وتكاد هذه الرؤية تتحقق اليوم؛ فالانفتاح على الغرب الليبى يبعث برسالة طمأنة للشرق فى ضوء الثقة التى تحظى بها المؤسسات السيادية المصرية. وكلما حدثت تطورات جديدة، أعود دائمًا إلى كتاب زميلى الصحفى بالأهرام العربى أحمد إبراهيم عامر: (يوميات مراسل: 700 يوم فى بنغازى)؛ الذى أضحى وثيقة تؤرخ للحفاظ على الدولة التى كادت تسقط فى أيدى المتطرفين. يشعرنى كتاب عامر بدور الصحفيين المصريين الكبير فى أوقات الشدة لأشقائهم، وما يزيدنى سعادة أنه أحد أبناء مجلة «الأهرام العربى» التى شرفت بتأسيسها؛ فقصص أحمد عامر – الذى أعتبره «آخر عنقود اللآلئ» – جعلتنى أشعر بالفخر بقدرتنا على تقديم تغطيات مهنية فى أوقات الحروب؛ حيث تنقل الأخبار لوكالات الأنباء العالمية وتترجم للإنجليزية والفرنسية بعد قطع المسافات واجتياز المحظورات. ولعل القصة الرئيسية فى كتابه هى كيف استطاع المشير خليفة حفتر إعادة بناء الجيش وحشد القبائل لمواجهة الإرهاب وحماية ليبيا بإمكانات محدودة بحماس شديد، واجتاز المعركة 317 ضابطًا وجنديًا وهبوا أنفسهم لإنقاذ الوطن وتحرير بنغازى فى 5 يوليو 2017، ولم يتوقفوا حتى تحررت ليبيا كلها بعد أكثر من 200 معركة، ليبنوا جيشًا لكل أهل ليبيا. كل ذلك رصده عامر فى وثيقة ستعيش طويلًا فى قلوب الليبيين، وستقدم لكل عربى درسًا فى كيفية مقاومة الانهيار، وكيف تلعب الصحافة والدبلوماسية والمعلومات أدوارًا لا تقل أهمية عن دور الجنود فى إعادة الدولة لأهلها. تمنياتى لدولة ليبيا وشعبها بانتصار مؤزر وعودة دائمة.
