2025حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

د. صابر عرب ود.عبد اللاه

الأربعاء 26 من جمادي الآخرة 1447 هــ
العدد 50780
رحلا معا.. اثنان من كبار أساتذة الجامعة، وأصحاب الأدوار المهمة فى الحياة السياسية لمصر، والذين أفنوا أعمارهم فى العلم، وفى إثراء العمل العام، والمؤسسي، والفكرى فى مصر عموما، وسجلوا أسماءهم فى سجل الخالدين، الدكتور محمد صابر عرب، 77 عاما، والدكتور محمد عبد اللاه 73 عاما، الأول قادم من جامعة الأزهر، والثانى من جامعة الإسكندرية، وقد جمع بينهما العلم وخدمة الوطن. د.صابر عرب صعد وزيرا للثقافة فى أصعب مراحل الوطن وأدقها، بعد أعوام 2012- 2014، وخلف إرثا علميا، ومعرفيا فى التوثيق، وكان من أساتذة التاريخ الأكثر عمقا، ولم يتخلف يوما عن العلم والدراسة بعد، وكانت رسالته للدكتوراة من أفضل الرسائل فى تاريخ الجامعات المصرية، وقدّرته مصر بكل جوائزها، آخرها جائزة النيل 2024، وقد كان مثابرا على العلم مثلما كان مثابرا على المرض، وقد كان صديقا عزيزا، ومحاورا مهتما بكل ما يهم مصر، وآراؤه تتسم بالنضج، والمعرفة، وكتاباته ستظل تخلده، وأعماله لا تُنسى فى حقل الثقافة، والتوثيق لحفظ تاريخ مصر الحديث، وتدوينه، ولم يقتصر عمله على الجامعات المصرية، بل امتد للجامعات العربية وسنظل نذكره فى كل المواقع التى تقلدها فى دار التوثيق وهيئة الكتاب. أما الدكتور محمد عبداللاه فاحتك بالسياسة، فقد كان برلمانيا مخضرما، واقتصاديا بارزا جمع بين شِقين مختلفين، وتأثيرهما على اقتصادنا كبير (الاقتصاد والسياسة الخارجية)، لدرجة أننا مع كل ترشيح لحكومة جديدة كنا دائما نتصوره وزيرا لعدة وزارات، فقد كان مؤهلا لها (المالية والاقتصاد والاستثمار)، حتى وصلنا إلى ترشيحه للخارجية، لأنه كان متعمقا فى كل سياسات مصر الاقتصادية والخارجية، كما كان موجودا فى كل اللجان الاقتصادية، والسياسية فى الأحزاب المصرية، والبرلمانات المختلفة، وآراؤه الاقتصادية والسياسية كانت ذات عمق، وأبعاد متعددة، وقد ظل يمدنا بالمعلومات، والتحليلات الدقيقة، وكان منبرا مميزا للصحف والمجلات المصرية، وكان قلمه بارزا فى التعليقات الاقتصادية، والسياسية معا، وكذلك كان بارزا فى عالم التعليم الجامعي، مما جعله رئيسا لجامعة الإسكندرية، ودوره فى هذه الجامعة يظل، وصاحب علامات كبيرة فى مسيرته العلمية، ووجودها فى ساحات الجامعات المصرية، والعربية عموما. رحم الله الدكتورين صابر عرب ومحمد عبد اللاه، وجزاهما خيرا لعطائهما الوافر لبلدهما، وللعلم، ومكانتنا عموما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى