البحر والنهر معا.. تشيسيكيدى بعد أفورقى بالقاهرة

السبت 27 من ذي الحجة 1447 هــ
العدد 50958
يستطيع أى مراقب أن يدرك قدرات السياسة المصرية فى إفريقيا، فهى عمل مستمر يدار بعقلية إستراتيجية متجددة؛ فأمن البحر الأحمر والتعاون فى نهر النيل معا يمثلان عملا متلاحقا بين الرئيس السيسى وأشقائه من القادة الأفارقة. بعد زيارة الرئيس الإريترى أسياس أفورقى الأخيرة لمصر كان واضحا للجميع المكانة العالية لملف البحر الأحمر، ورؤية مصر التى تدعو إلى (ضرورة الإسراع فى تفعيل مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن)، ولعلنا نتذكر أن مصر كانت وراء هذا التكتل الإقليمى الذى تأسس فى يناير 2020، وهو مجلس يحرص على تأمين هذا الممر المائى الحيوى باعتباره بحرا عربيا إفريقيا خالصا، ويهدف إلى تعزيز التعاون السياسى والاقتصادى والتنموى بين الدول المشاطئة لأهم الممرات المائية فى العالم، ويتشكل هذا المجلس، الذى ترعاه وتقوده الرؤية الإستراتيجية للرئيس، من: السعودية، ومصر، والأردن، واليمن، والسودان، والصومال، وجيبوتى، ولعلنا لا ننسى أن الرئيس السيسى زار العاصمة الإريترية أسمرة فى أكتوبر 2024، وكانت عينه الإستراتيجية منصبة على تفعيل آلية التنسيق الثلاثى بين مصر وإريتريا والصومال، فهذه الدول ترعى حقوق الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وتمنع أى تدخلات خارجية فى شئونه بحجج واهية تسوقها بعض الدول الحبيسة التى تبحث عن مخرج مائى على حساب سيادة الآخرين، مما يعوق التعاون الإفريقى مثلما تفعل إثيوبيا، أما على صعيد نهر النيل فقد أوضحت زيارة الرئيس فيليكس تشيسيكيدى الرابعة لمصر عمق الرؤية الإستراتيجية بين البلدين؛ فنحن معا فى السراء والضراء على مدى 66 عاما من العلاقات منذ استقلال الكونغو. وأخيرا، فإن محاولات استخدام المياه كأداة للصراعات ستتلاشى أمام من يبحثون عن التعاون المستقبلى للجميع، وحينها ستكون مشكلة السد الإثيوبى صغيرة جداً أمام «السد الأكبر» الذى تبنيه مصر فى إفريقيا (سد التعاون والتنمية) الذى يجتاز الحدود ليضم مصر، والسودان، وأوغندا، والكونغو الديمقراطية، ورواندا، وتنزانيا، وكينيا، وإثيوبيا نفسها، لتتطلع هذه الدول جميعا إلى الاستخدام المنصف للإمكانات المشتركة التى يوفرها حوض النيل لكل الشركاء، بعيدا عن التسييس أو سدود الضغوط.
