عشنا زمن السفير سليمان عواد

السبت 4 من صفر 1448 هــ
العدد 50993
لم يكن السفير سليمان عواد دبلوماسيًّا هادئًا وقورًا فقط، بل كان سكرتيرًا ومتحدثًا رسميًّا للرئيس الأسبق حسنى مبارك وأمين معلومات الرئاسة فى أخصب وأصعب مراحل تاريخ مصر المعاصر، لقد كان رجل دولة بمعنى الكلمة، وعنوانًا لدولة تعرف قيمة المعلومة وأهمية التواصل مع شعبها ومع العالم.
نحن الصحفيين الذين عشنا زمن السفير سليمان عواد، نشهد أننا كنا أمام ظاهرة إنسانية وقيمة رفيعة، وطاقة مهنية ومعرفية تتقن جوهر مصر وقيمتها الإقليمية، وتؤمن بأن خدمة الوطن لا تحتاج دائمًا إلى الظهور، وإنما بما يصنعه رجل يقدم تقديرًا سياسيًّا يغير طريقة التعامل مع أزمة كاملة.
عندما يتكلم، تكون جملته غنية، وعندما تعامل معنا، كان يدرك طبيعة مهنتنا وحريتنا؛ فيعطيك كل الخلفيات والمعلومات المتاحة ليلًا أو نهارًا، ويترك لكل منا حرية ما يكتب بعد أن يكون قد أغنانا بالمعلومات، لذا، كانت صحافتنا تسبق نظائرها لأن المعلومة هى القيمة الأساسية التى يبحث عنها القارئ.
كانت قوة شخصيته تكمن فى إدراكه لطبيعة الدبلوماسية المصرية: واضحة وقوية دون استفزاز، وحاسمة دون انفعال، وأن تبقى مصر قادرة على الاحتفاظ بخيوط التواصل مع الجميع، وفى كل مراحل حياته، كان رجل مصر المؤتمن على عمله، فكان هدوؤه عنوانًا، وشخصيته الآسرة مبعث ثقة للرأى والتشخيص، تحية له مع الخالدين من رجال السياسة فى مصر، وسنظل مدينين له بالكثير.
لقد ظهرت قوة السفير سليمان عواد فى ترفعه عن الإغراءات التى حاولت أن تزج به فى معترك البطولات الوهمية، تحمل مسئولياته كاملة، كان يعرف الكثير ويصون ما يعرفه، ولذلك ظل عنوانًا للأخلاق والقيم المهنية والرفيعة، وحين ترك موقعه، ترفع عن الصغائر، ليؤكد أن فى مصر رجالًا يعرفون قيمة المسئولية، لم يبخل بعلمه وخبرته بمحبة للوطن، دون تقليل أو تشهير بمرحلة سياسية رفيعة القدر، ستظل حقبة سليمان عواد أحد عناوينها الأخلاقية الراقية، وبرحيله عن عالمنا، تفقد الدبلوماسية المصرية واحدًا من أنبل وأصدق من خدموا هذا الوطن بإخلاص، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته.
