تساؤلات حول أوسلو بعد 33 عاما

السبت 7 من ربيع الثاني 1448 هــ
العدد 51056
كان لافتا، عقب انتهاء القمة فى القاهرة مع السعودية، أن يلتقى الرئيس السيسى مع «أبومازن» رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، فمصر والسعودية صاحبتا الارتباط الوثيق بحروب المنطقة والقضية الفلسطينية.
ولا تزال تداعيات حرب غزة مفتوحة، وقد فتحت أبواب الجحيم على دول المنطقة، وانزلقت معها منطقة الخليج إلى الصراع مع إيران، ووصلت التهديدات إلى باب المندب بعد مضيق هرمز، وسط صراعات النفوذ والممرات البحرية. وإذا كانت القاهرة تتمسك برفض التهجير، ومواجهة الاستيطان، والتمسك بحل الدولتين ودعم إعمار غزة؛ فإن لقاء الرياض والقاهرة يحمل وزنا أكبر، فالبلدان يعملان على نقل الشراكة من المسئولية إلى صناعة الأمن الإقليمى، ومع متغيرات استراتيجية قد تغير رؤية إسرائيل تجاه الدولة الفلسطينية، وتغير العالم بعد الحرب. ونحن نعيش هذه التحولات نتذكر مرور 33 عاما على «اتفاق أوسلو»، الذى أوصل القيادة الفلسطينية إلى رام الله وأقام السلطة، لكن ظل «وعد الدولة» معلقا بين سياسة إسرائيلية تعاملت معه كقيد يمكن التحلل منه، وقيادة فلسطينية ترى فى بقاياه إطارا قانونيا لا يمكن تجاوزه. فى 13 سبتمبر 1993، كان أوسلو أول اعتراف متبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير، ووضع فترة انتقالية لخمس سنوات تمهد لمفاوضات الوضع النهائى حول القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود والأمن، وكان الرهان تثبيت الدولة، لكن المرحلة طالت، وبقيت القضايا معلقة، فيما تغيرت الأرض أكثر من خرائط التفاوض، وضربت إسرائيل الاتفاق فى الصميم.
وهنا تبدلت الصورة بعد الحرب؛ فلم يعد أوسلو خيارا ترفضه قوى واسعة، بل أصبح ضرورة حتمية للطرفين، فأوسلو اليوم لا يحتاج إلى إعلان وفاة ولا تكفى إعادة الاعتراف به؛ فالمطلوب تحويل الاعتراف المتبادل إلى مسار يقود إلى قيام الدولة الفلسطينية.
ولهذا كان لقاء القاهرة والرياض؛ فمصر تحمل هم القضية حتى تقوم الدولة، والرياض تحمل مبادرة عربية قائمة على السلام، وقد وضح أن الحروب ونزيف الفلسطينيين يفتحان أبواب الجحيم، وأن الحروب ليست حلا.
وليست مصادفة العلاقة بين أوسلو وحروب إيران وغزة وأزمة البحر الأحمر؛ فالترابط واضح والحل معروف: فهل يقتنصه العقلاء، أم يتركون المنطقة نهبا للحروب؟ ومرة أخرى… يتجدد الصراع!
