سقوط الشقيف والنبطية ومستقبل لبنان

الأربعاء 17 من ذي الحجة 1447 هــ
العدد 50948
يُدرك كل من يعرف لبنان، بعيدا عن الأوهام، أن رفع العلم الإسرائيلى على قلعة «الشقيف» التاريخية يمثل رسالة مدوية تفيد بأن الإسرائيليين فى طريقهم لاستكمال احتلال الجنوب بأكمله، وبعد تدمير عشرات القري، تتجه الآلة العسكرية صوب النبطية وصور، بعد بنت جبيل، كبرى المدن الشيعية الجنوبية. يعتقد الكثيرون أن لبنان لا يملك أوراقا تسعفه سوى الاستغاثة بأمريكا لوقف هذه الحرب اللعينة، لكننا نعتقد أن اللبنانيين يملكون ما هو أكثر؛ ألا وهو وحدتهم فى هذه الساعة الدقيقة من تاريخ بلدهم. وعليهم أن يستيقظوا ويتحدوا، ويصطفوا خلف الرئيس وحكومته فى التفاوض المباشر وحشد المجتمع الدولي، كما أن على «حزب الله» أن يُختبر فى لبنانيته ولو للمرة الأخيرة، لأن تدمير بيوت الجنوب يهدد ركائز البيت اللبنانى بأسره.
إن خسائر الحرب ضخمة جدا تفوق احتمال هذا البلد الصغير، بل تهدد بتقويض أركانه وإغراقه فى الركام، والصورة أمامنا فى غزة مستحيلة التجاوز، حيث تغرق فى ركامها والعالم يتفرج، هذا الركام قد يستمر لسنوات، ولبنان لا يتحمل خطورة أن يتصدع الجنوب بهذا الشكل تحت أثقال الحرب، خصوصا أن أكثرية اللبنانيين، بمن فيهم الجنوبيون، يرون أن تهديد عاصمتهم بيروت من الضاحية بهذا الجنون يؤكد أن الأكثرية والشيعة لم يكونوا يؤيدون «حرب إسناد إيران». يجب على العرب وجامعتهم المساعدة لوقف لغة النار التى تشمل لبنان قبل جنوبه، وإننى أثمن تحرك نبيه بري، رئيس مجلس النواب، الذى يسعى لضمان التزام كامل وفورى بوقف الحرب من جانب حزب الله، مع تساؤله المشروع: مَن يضمن وقف إسرائيل لهذه الحرب التى طالت كل لبنان؟ إن التحرك العربى يضمن إبعاد لبنان عن كونه ورقة فى ملف التفاوض الإيراني، حيث أصبحت ورقة ضاغطة عليهم، وعليهم أن يحترموا مصالح اللبنانيين.
فى الواقع، تسابق إسرائيل الزمن بتصعيد عسكري، فى وقت تسير فيه مفاوضات واشنطن ببطء شديد؛ الأمر الذى يمكن الإسرائيليين للإجهاز على الجنوب وتجريف الضاحية. هذا الموقف العسكرى يفرض على «حزب الله» تغييرا جذريا فى توجهاته؛ فالاعتماد الحالى على الصواريخ والمسيّرات والتراجع نحو الشمال لم يحرر شبرا ولم يوقف العدوان، ومن هنا، يصبح من الضرورى مخاطبة الحزب وإيران بلغة واضحة لإنقاذ ما تبقى من لبنان، وإعطاء مباحثات واشنطن الجدوى السياسية والعسكرية والدبلوماسية المؤثرة.
