2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

غزة تعود للحياة..!

السبت 19 من شعبان 1447 هــ
العدد 50832
لعبت مصر منذ الأيام الأولى لعدوان الاحتلال الإسرائيلى على غزة دورا محوريا لإنهاء الحرب، ووقف إبادة سكان القطاع، كما لعبت دورا إنسانيا، ولا تزال، عبر استقبال المصابين، والمرضى الفلسطينيين، ونقلهم لتلقى العلاج فى المستشفيات المصرية، والآن بعد أن تم فتح المعبر، وبدء دخول وخروج الفلسطينيين عبر آلية متفق عليها، وعودة غزة للحياة، فإنه يحق لمصر والمصريين الشعور بالفرحة والرضا. لقد تعاملت مصر مع الأزمة بوصفها جزءا من أزمة إقليمية أوسع، وأدارتها بمنهج الصبر الاستراتيجى الذى يحكمه «الاتزان الاستراتيجى»، وقد تمثّلت الخطوط الحمراء المصرية منذ اليوم الأول فى رفض التهجير القسرى، ورفض تصفية القضية الفلسطينية، والفصل التام بين مسار المساعدات الإنسانية ومسار الحرب، بما يمنع استخدام المعابر كوسيلة ضغط أو ابتزاز سياسى، وقد جاء التشديد المصرى على أن يُفتح المعبر فى الاتجاهين، لا فى اتجاه واحد فقط، إدراكا لخطورة أن يتحول الخروج الإنسانى إلى تهجير مقنّع، مهما تختلف الصيغ أو التبريرات، كما حرصت مصر على تحقيق نوع من الاتزان بين أعداد الداخلين والخارجين، فى مواجهة ضغوط إسرائيلية هدفت إلى ترجيح كفة الخروج، بما يخدم مخططاتها طويلة الأمد، وهذا الحرص أسهم، إلى حد كبير، فى أن تنجح الضغوط المصرية، مدعومة بمواقف عربية وإسلامية، فى فرض الصيغة التى جرى اعتمادها، فيما تعكس التحذيرات الفلسطينية، من أى اشتراطات إسرائيلية مرتبطة بتشغيل المعبر، إدراكا عميقا لطبيعة السلوك الإسرائيلى فى إدارة الاتفاقات، فالتجربة الطويلة تؤكد أن إسرائيل غالبا ما تلجأ إلى التفاصيل الإجرائية لإفراغ الاتفاقات من مضمونها، وهو ما يجعل قضية المعابر اختبارا حقيقيا لمدى الالتزام بمسار التهدئة، ويظل فتح معبر رفح مرتبطا بالمسار السياسى الأثقل، المتعلق بمستقبل إدارة قطاع غزة، ودور لجنة التكنوقراط الفلسطينية، ونزع سلاح الفصائل، وإعادة الإعمار، وهى ملفات شديدة الحساسية، وتفرض على القوى الفلسطينية، وفى مقدمتها «حماس»، قرارات مصيرية قد تعنى نهاية مرحلة وبداية أخرى فى التاريخ السياسى لغزة.

ويبقى السؤال: هل فتح المعبر بداية استقرار حقيقى، أم إجراء مؤقت فى سلسلة صراع مستمر؟، وحتى تكون الإجابة هى الخيار الأول على الفلسطينيين أن يتحدوا، وعلى العرب أن يدعموا مصر فى كل جهودها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى