الانكشاف الأمريكى بعد رحيل جراهام

الخميس 2 من صفر 1448 هــ
العدد 50991
مع غياب هذا الضلع الثالث والأخطر فى مثلث المحافظين الجدد، لم يكن رحيل جراهام مجرد خسارة، بل كان بمنزلة سقوط الغطاء عن السياسات التى تورطت فيها إدارة ترامب؛ والتى قادت العالم إلى حافة الهاوية. ولعل الانكشاف الأمريكى والترامبى أمام الرأى العام الأمريكى والخليجى سيكون عسيراً؛ لأن الحرب وتداعياتها تركت الاقتصاد العالمى مكشوفاً وعارياً، بخسائر بلا حصر ووصلت فى إيران وحدها إلى أكثر من 500 مليار دولار، بالإضافة إلى خسائر تريليونية طالت أمريكا وإيران والعالم كله، وتبدو محاولات الترميم الأمريكية الحالية عبر «اتفاق المبادئ» بينهما هشّة ولا تجدى؛ بل إن أمريكا تبحث الآن عن تمويل لخسائر الحرب أو إعادة تعمير وبناء إيران من جديد لأهميتها الحيوية لآسيا وأوروبا، ولا تجد أمامها إلا فرض رسوم «ترامبية» على مضيق هرمز، فى مخالفة صريحة لكل قوانين البحار العالمية، مما وضع الاقتصاد العالمى واقتصاد الخليج والنفط أمام أزمة حادة لا مخرج سهلاً لها. لن يتسامح الخليج وأوروبا والصين، بل وكل آسيا، مع هذا الوضع؛ والاتهام الموجه اليوم للأمريكيين هو التواطؤ على إشعال الحربين الأوكرانية والإيرانية حتى يخرجوا منهما وقد أصبحوا المنتج الأول للنفط والغاز فى العالم، بإنتاج أمريكى بات أكبر من أهم بلدين فى إنتاج الطاقة: روسيا والسعودية. أمريكا أصبحت متهمة أمام العالم بإشعال الحروب للاستفادة اقتصادياً أو لابتزاز العالم، وتخريب الاقتصاديات العالمية، وهو اتهام مفزع أمام التاريخ. إن فلسفة هذا المثلث (جراهام، وماكين، وليبرمان) أصبحت فى نظر المجتمع الدولى فلسفة مجرّمة، ستضع الحزب الجمهورى فى مأزق تاريخى، بل ستدفع الأمريكيين لتغيير اتجاهاتهم المستقبلية فى التعامل مع صقور اليمين المتطرف الذى حكم الولايات المتحدة فى ولايتى ترامب الأولى، وخاصة الثانية، واليوم، يجد اليسار الديمقراطى نفسه أمام فرصة ضخمة لهزيمة هذا اليمين الذى تخلى عن كل القيم والمبادئ الأمريكية.
