2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

سعد الحريرى!

الأثنين 28 من شعبان 1447 هــ
العدد 50841
عاد سعد الحريرى، رئيس الوزراء اللبنانى الأسبق، إلى بيروت، بعد غياب طويل، فى ذكرى استشهاد والده رفيق الحريرى، أحد أهم الشخصيات اللبنانية التى صنعت تاريخ هذا البلد (إن لم يكن الشام) فى القرن العشرين.. إنه بانى بيروت الحديثة بعد أن تهدمت، كما أنه مهندس «اتفاق الطائف» الذى أنهى الحرب الأهلية اللبنانية بعد 15 عاما من الاقتتال تم فيها تدمير لبنان كله الذى لايزال يعيش على صفيح ساخن بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة عليه، وسيطرة حزب الله على مقاليده سنوات طويلة.

يبدو أن سعد الحريرى أصبح الشخصية التى تتطلع إليه كل الطوائف اللبنانية، وستدور حوله رحى الانتخابات البرلمانية المقبلة، أى مستقبل لبنان، إن لم يكن الشام كله، ونتطلع إلى أن يعود السلام والاستقرار لربوع لبنان الحبيب، وقد تذكرت وأنا أسمع الحريرى الابن فى ذكرى اغتيال والده (نوفمبر 2005)، والذى أسميه اغتيال القرن، أو كارثة القرن، أو بداية انهيار الشام «سوريا ولبنان معا» – أن هذا الاغتيال لم يكن تصفية لرئيس حكومة قوى فى لبنان فقط، والذى حاول إعادة بلاده، وترميم جروحها، وكان اغتياله مقدمة لإعادة هندسة الشام كله (سوريا ولبنان والعراق)، وقطعا الأراضى الفلسطينية المحتلة، إن لم يكن معها الأردن كذلك واليمن، كما أننى مازلت أتذكر الرئيس الحريرى الأب، وقد كانت لى معه حوارات مطولة كثيرة، سواء فى القاهرة أو بيروت، والذى كان مقتله جريمة بشعة، بل زلزالا هز ليس بيروت فقط بل المنطقة العربية كلها، وفى قلب الشام، بل إن الكثيرين اعتبروه مماثلا لسقوط العراق واحتلاله فى 2003، ولعلنا جميعا نعيش حالة لبنان، وقلوبنا مع الشام كله، فالمخططات مازالت كبيرة للضفة العربية، وسوريا، ولبنان والعراق، ونتطلع أن تتعافى كل هذه البلاد وتعود. وأخيرا، دارت الأيام وسعد الحريرى الابن، تتطلع إليه كل الطوائف اللبنانية لإعادة بناء لبنان من جديد، فهل يستطيع سعد الابن أن يعود ليتبوأ مكانة الأب الغائب الحاضر بقوة، والذى كان مقتله بداية لمشروع كبير هز ليس بيروت وحدها بل الشام كله، ووضعه تحت الاحتلال ليكون أولى بادرات التقسيم والتبعية لإسرائيل؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى