فرحة القمح والعيش المصرى

الثلاثاء 1 من محرم 1448 هــ
العدد 50961
لن نستغنى عن الدلتا القديمة أبداً، وعن فلاحها الأصيل ومزارعها الماهر، وهناك محاصيل هى مفاتيح الدلتا وعنوانها، وأهمها على الإطلاق: القمح، الذى نصنع منه «العيش» للمصريين. عندما شاهدت د. مصطفى مدبولى رئيس الوزراء يتحدث فى محافظة البحيرة عن معدلات توريد القمح غير المسبوقة، تذكرت علماء مصر الأكارم والباحثين المتفوقين، يتقدمهم الراحل الكبير الدكتور عبدالسلام جمعة، «أبو القمح المصرى»، الذى حققت أبحاثه طفرة رفعت إنتاجية الفدان من 8 أرادب إلى 18 أردباً، مما جعل مصر الأولى عالمياً فى إنتاجية الفدان، فتحية لروحه وتقديراً لعلمه ولزملائه الذين كانوا مصدر إلهام بمراكز بحوثنا الزراعية، ويكفى أن نتذكر أن العالم كرمه، وهو الذى رحل حزيناً عام 2016 لأننا تقاعسنا لفترة عن حماية الفلاح وزراعة القمح. لم يكن الرجل ضد المحاصيل التصديرية، ولكنه طالب دوماً بحماية فلاح الدلتا وإعطائه حقه مثل فلاحى الدول التى كنا ومازلنا نستورد منها، حيث كنا أكبر مستورد للقمح عالمياً.. إن القمح نأكله ونستخلص منه «التبن»؛ الغذاء الأساسى لأبقارنا والوجبة المفضلة للجاموسة المصرية التى أخشى انقراضها، وهى أفضل حيوان عالمياً فى إنتاج اللبن واللحوم، وتحتاج الاهتمام تماماً كالقمح المصرى الذى ينافس بجودته كل العالم. وعندما توسعنا فى زراعته، شهدت السنوات الماضية تحولاً نحو زيادة الإنتاج المحلى وتقليل الاعتماد على الخارج، الذى اعتبره سُبّة فى حقنا، ونتوقع زيادة الإنتاج إلى 9.4 مليون طن هذا العام، والمستهدف يتطلع لـ 10 ملايين طن. الفلاح سعيد، وزيادة المساحة إلى 3.3 مليون فدان هى الضمان لإنتاجهم ومبعث سعادتنا؛ لأن ارتيـاح الفلاح يعود على أسواقنا بالخير، ويحررنا من الاعتماد على الأسواق الخارجية. وهناك تطلعات لزيادة المساحة فى توشكى، وشرق العوينات، ومستقبل مصر. ولعلنا نحيى الحكومة التى رفعت سعر التوريد إلى 2350 جنيهاً للأردب، وهو محفز جداً. ونحتاج الآن لتوفير التقاوى والأسمدة مباشرة للمنتجين، كما أن الصوامع الحديثة ابتكار جوهرى يقلل الفاقد ويحسن التخزين. كل ذلك سيقلل الواردات، والأهم هو ترشيد الاستهلاك، وتوجيه الدعم للمستحقين حتى لا نرى العيش فى سلة المهملات.. تحية للفلاح الذى استجاب للحكومة حين أعطته حقه، لتنخفض وارداتنا 31% فى 2025، وسنصل فى 2030 لإنتاج 70% من احتياجاتنا.. القمح فخرنا كالقطن وقصب السكر والذرة والشعير.
