2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

الصراع يطرق باب المندب!

الأحد 15 من ذي القعدة 1447 هــ
العدد 50917
لم تنتهِ صراعات هرمز واضطراباته حتى فُتحت أبواب «باب المندب» وكأنه كان ينتظر دوره فى الصراع، ومن يفعل ذلك لا يهدد الغرب وحده هذه المرة، بل يضع القوى الآسيوية الكبرى أمام اختبار إستراتيجى يتعلق بأمن الطاقة وشرايين التجارة، بل يضع النظام الدولى أمام معضلة حماية تدفقات الطاقة، والتجارة، والغذاء.

إن ما نشهده يعنى أن «باب المندب» يشهد تحولا لافتًا؛ من مجرد ممر مائى حيوى إلى ساحة محتملة لتوسع الصراع الإقليمي، ومع إعلان الصومال نيتها تقييد مرور السفن الإسرائيلية، فإن هذه الخطوة تعكس تحولا أعمق فى طبيعة المواجهة؛ إذ لم تعد محصورة فى أطراف تقليدية، بل بدأت تستقطب فاعلين جددًا من خارج دوائر الصراع المباشر، فى خطوة وصفت بأنها رد فعل مباشر على اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» وتعيين سفير لها هناك، ولذلك علينا أن ندرك أن خصوصية باب المندب تجعل التهديدات غير التقليدية ذات أثر ملموس؛ فالممر الضيق الذى عُرف تاريخيًا بعمليات القرصنة، يتيح استخدام زوارق سريعة لإرباك الملاحة دون الحاجة إلى تفوق عسكرى شامل، ولهذه الخطوة أبعادً سياسية تفوق أثرها العسكري؛ إذ تعنى دخول طرف إفريقى جديد إلى معادلة الضغط، بما يوسع نطاق التوتر إقليميًا ويضع البحر الأحمرـ الذى يشكل شريانًا رئيسيًا للتجارة العالميةـ فى دائرة التوتر، وهو ما ينعكس سلبًا على أسعار الطاقة وحركة الاقتصاد الدولي، وبالطبع تثير هذه التطورات قلقًا إفريقيًا أوسع تجاه سياسات دعم النزاعات الانفصالية؛ ومن ثم فإن الموقف الصومالى قد يكون جزءًا من توجه غير معلن لمواجهة أى اختراقات خارجية تمس وحدة أراضى الدولة أو أمنها الإقليمي.

وأخيرا، إن باب المندب قد يتحول إلى نقطة التقاء لصراعات متعددة؛ ففى ظل ارتباط هذه التحركات بالتوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، فإن فتح جبهات جديدة يسهم فى رفع تكلفة الصراع وتوسيع نطاقه، ولا يرتبط التطور الجديد بقدرة الصومال العسكرية بقدر ما يرتبط بفاعلية «الإرادة السياسية»؛ فمجرد التلويح بتهديد ممر مائى حيوى كفيل بإعادة حسابات القوى الكبري، وهو ما يؤكد أن الجغرافيا حين تُوظف سياسيًا تصبح أداة ضغط تفوق فى تأثيرها الكثير من أدوات القوى التقليدية، بما فى ذلك القوة العسكرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى