2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

السيسى وبينج.. العلاقات الأكثر تميزاً

الأحد 17 من ربيع الأول 1448 هــ
العدد 51036
زيارة الرئيس الصينى «شى جين بينج» القاهرة تفتح أبواب التاريخ بمغزاها وتوقيتها، وقدرتها على دفع علاقات البلدين من اتساع التعاون إلى عمق الشراكة الاستراتيجية. تأتى هذه الزيارة الأولى للرئيس الصينى لمصر بعد عشر سنوات من زيارته فى 2016، وتكتسب أبعاداً دقيقة بالنظر إلى التوقيت الذى يسبق القمة الصينية-الأمريكية المنتظرة فى واشنطن؛ لتعبّر بوضوح عن مكانة مصر وثقلها فى خريطة العالم.

وتأتى هذه القمة فى زمن يتسم بالتطورات والصراعات المستعصية فى الشرق الأوسط وأوروبا، ولاسيما مع الحرب الأمريكية-الإيرانية والحرب فى أوكرانيا، وهنا يتجلى موقف مصر كـ «رمانة ميزان» فى إقليمها وعالمها، لتبث القمة أولى رسائلها فى تأكيد البعد التاريخى الراسخ للعلاقات، وتعكس القدرة التى استطاع الرئيسان المصرى والصينى بناءها عبر سنوات من العمل الدءوب لترسيخ واحدة من أكثر العلاقات تميزاً.

وبعد سبعين عاماً من العلاقات الرسمية التى بدأت فى مايو 1956 انتقلا من التقارب السياسى إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة 2014، على مدار 13 لقاء خلال 12 عاماً لتتسع مجالات التعاون فى التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا.كما تأتى الزيارة فى ظل تنافس أمريكي-صينى تجاوز التجارة إلى التكنولوجيا وسلاسل الإمداد وممرات الطاقة، بينما تتزايد أهمية مصر بموقعها العربى والإفريقى.

ويضيف التوقيت بعداً إقليمياً؛ فالقاهرة معنية بأمن البحر الأحمر واستقرار قناة السويس، بينما ترتبط المصالح الصينية بتدفق التجارة بين آسيا وأوروبا، ومن هنا، يصبح موقع مصر جزءاً من قدرتها على إدارة علاقاتها الدولية، بينما تدرك بكين أهمية القاهرة للوصول للأسواق الإفريقية والعربية.أما اقتصادياً، فتتيح الزيارة الانتقال بالعلاقة من نمو التجارة إلى التصنيع، ونقل التكنولوجيا وتوطين الخبرات، وتملك المنطقة الاقتصادية لقناة السويس المقومات لتكون مركزاً دولياً للتصنيع واللوجستيات، كما يفتح التعاون فى الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعى أفقاً واعداً بين البلدين. إن زيارة الرئيس «شى» تتجاوز الأطر الاحتفالية؛ ويبقى الرهان: كيف يمكن للبلدين البناء على هذا الرصيد التاريخى لصياغة شراكة أكثر تأثيراً وسط التحولات المتسارعة فى النظام الدولي؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى