2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

مأزق ترامب..!

الأحد 25 من رمضان 1447 هــ
العدد 50868
لم يعد التناقض فى تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن الحرب ضد إيران مجرد ارتباك لفظى عابر، ولا حتى مناورة إعلامية محسوبة على طريقة «الغموض الإستراتيجى»، لأن ما نشهده، فى الحقيقة، هو شىء أعمق وأخطر (رئيس يصوغ الحرب فى عقله أولا، ثم يحاول أن يفرض على الواقع أن يتطابق مع تصوراته، حتى لو عاندته الوقائع العسكرية، والسياسية، واللوجستية على الأرض)، فحين يعلن ترامب، عبر شبكة «سى بى إس»، أن الحرب «قاربت على الانتهاء»، وأن إيران فقدت قدراتها البحرية، والجوية، وأنظمة اتصالاتها، ثم يعود بعد ساعات قليلة ليجيب عن سؤال بسيط:هل الحرب فى نهايتها أم بدايتها؟ بالقول إنها «قد تكون هذه أو تلك»، فإننا لا نكون أمام رئيس يملك تقديرا متماسكا للموقف، بل أمام خطاب يتحرك بين الرغبة والواقع.. بين الصورة التى يريد ترامب تصديرها عن نفسه، والحقائق التى لا تمنحه هذا الترف.

يبدو أن ترامب دخل هذه الحرب وفى ذهنه نموذج مُبسّط ومُضلل (ضربة قاسية، انهيار سريع، ثم سقوط للنظام أو اهتزازه بصورة حاسمة)، بما يتيح له أن يعلن نصرا مُدويا يخدمه داخليا قبل الانتخابات النصفية، وخارجيا فى سياق الرسائل الموجهة للخصوم، وفى مقدمتهم الصين، وعلى صعيد الممرات المائية، ومصادر الطاقة، والخرائط الجيواقتصادية، لقد تصرف ترامب كما لو أن إيران نسخة أخرى من سيناريوهات ظن أنها قابلة للتكرار، مع شىء من تطمينات نيتانياهو، وشىء أكبر من خيال ترامب السياسى الذى لا يعرف الفارق بين الأمنيات والحقائق، لكن الحرب، لسوء حظ المخططين على هذا النحو، لا تسير وفق نزعات الزعامة الفردية، فالولايات المتحدة تخوض فى إيران تجربة عسكرية مختلفة.

صحيح أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية تمكنت من إزاحة بعض القادة الإيرانيين، وتدمير مواقع عسكرية وأمنية، وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية القتالية، إلا أن ذلك لم يُترجم إلى تقدم حقيقى نحو الهدف الأقصى الذى جرى التلميح إليه مرارا (تغيير النظام)، كما لم تظهر علامات على أن إيران فقدت قدرتها الأساسية على إدارة الصراع، بل على العكس تبدو، وفقا لما نقلته تقارير أمريكية وغربية متداولة، أكثر استعدادا مما توقعت إدارة ترامب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى