2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

اتفاق إيران وعمان

الأحد 26 من صفر 1448 هــ
العدد 51015
منذ أن أعلن شاه إيران 1971 سيطرة بلاده على جزر «أبو موسي» و«طنب الكبري» و«طنب الصغري»، ظل مضيق هرمز أحد أكثر المواقع حساسية فى الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، تغيرت الأنظمة، واندلعت الحروب، وتعاقبت العقوبات، لكن حقيقة واحدة بقيت ثابتة: من يملك التأثير فى هرمز، يمتلك ورقة ضغط تتجاوز حدود الخليج إلى الاقتصاد العالمى.

واليوم، يعيد الاتفاق بين إيران وسلطنة عمان هذه الحقيقة إلى الواجهة، ليس باعتباره مجرد ترتيب لتنظيم الملاحة، وإنما كمحاولة لإعادة تعريف ميزان النفوذ فى واحد من أهم الممرات البحرية فى العالم. وتشير المعطيات إلى تفاهم مبدئى وافق عليه وزير الخارجية الإيرانى عراقجى، لكنه لا يزال ينتظر موافقة المرشد الأعلى والمجلس الأعلى للأمن القومى. ويعكس ذلك طبيعة صناعة القرار فى طهران، التى تمر عبر مؤسسات متعددة، كما يمنحها فرصة لكسب الوقت، وتحسين شروطها فى ملفات حيوية مثل العقوبات، والأموال المجمدة، والضمانات السياسية.

وينص الاتفاق على تنظيم الملاحة لمدة ستين يوماً قابلة للتمديد، مع توزيع مسارات الدخول والخروج بين المياه الإيرانية والعمانية، وإزالة الألغام من المسار الأوسط، وإنشاء صندوق أوروبى لدعم السلامة البحرية والإنقاذ وحماية البيئة. غير أن هذه البنود تتجاوز أبعادها الفنية؛ إذ تسعى إيران من خلالها إلى تثبيت دورها، باعتبارها طرفاً لا يمكن تجاوزه، بينما تؤكد سلطنة عمان مجدداً مكانتها كوسيط إقليمى يحظى بثقة مختلف الأطراف.

ورغم ذلك، فإن هذا الاتفاق لا ينهى مصدر القلق الرئيسي؛ إذ لا تزال طهران تعتبر مضيق هرمز ورقة يمكن استخدامها عند التعرض لأى تهديد، كما أن المواجهات الحالية أعادت تشكيل مفهوم الردع الإيرانى، ليصبح المضيق جزءاً من أدوات الضغط الاستراتيجية، وفى المقابل، تمنح هذه التهدئة ترامب فرصة لاحتواء اضطرابات أسواق الطاقة وتأجيل الخلافات. ومع ذلك، يبدو الحديث عن تسوية شاملة سابقاً لأوانه؛ فخلافات واشنطن وطهران مستمرة، وإسرائيل لا تزال تنظر إلى تنامى النفوذ الإيرانى، باعتباره تهديداً، بينما تواصل دول المنطقة البحث عن بدائل لمضيق هرمز.

لذلك، يمثل الاتفاق خطوة مهمة لخفض التوتر، لكنه لا يضمن استقراراً دائمًا؛ لأن أمن المضيق سيظل رهناً بمستقبل العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، وبقدرة الإقليم على بناء منظومة أمن جماعى حقيقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى