محادثات ترامب مع إيران

الخميس 7 من شوال 1447 هــ
العدد 50879
بين إعلان الرئيس ترامب عن «محادثات جيدة ومثمرة» مع إيران تُفضى إلى هدنة خمسة أيام – الذى وصفه رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف بأنه «محاولة تلاعب بالأسواق للهروب من المأزق»- ونفى طهران القاطع تكمن إشكالية المرحلة الراهنة (حرب معلقة بين تصعيد وانفراج) من دون أن يكون لأى طرف القدرة على إنهاء الأزمة أو حتى تفسيرها بشكل مقنع. أعتقد أن الفجوة بين تصريحات ترامب- التى ألمح فيها إلى «نقاط اتفاق كبيرة»، وتقاسم السيطرة مع «المرشد!» على مضيق هرمز- والنفى الإيرانى القاطع تكشف عن أن البيت الأبيض يحاول إدارة مواجهة عسكرية واسعة من دون إستراتيجية خروج واضحة، ويعتمد على «إنذارات متدرجة» (من 48 ساعة إلى خمسة أيام) ترتبط بشكل مباشر بتقلبات الأسواق المالية، لا بتحولات ميدانية حقيقية، هذا الارتباك يعكس مأزقا أعمق، فبعد فشل الضربات العسكرية- التى استهدفت مواقع صواريخ، وأصولا بحرية وجزيرة خرج- فى إعادة فتح الممر المائى، واكتفائها بتدمير مواقع عسكرية مع ترك المنشآت النفطية، اكتشف ترامب أن إغلاق المضيق أسهل بكثير من إعادة فتحه، فالتهديدات بالألغام، والطائرات المسيرة، والهجمات على السفن أدت إلى تراجع حركة الشحن، وارتفاع تكاليف التأمين بشكل كبير، مما أربك الأسواق وأثار قلق الحلفاء. إن التوقيت الدقيق لإعلان الهدنة الخمسية- بالتزامن مع افتتاح وول ستريت- يكشف عن «المحرك الاقتصادى» وراء التصريحات الرئاسية، فمن المعروف عن ترامب اهتمامه الوثيق بمؤشرات الأسهم كمعيار لنجاحه السياسى، وقد اعترف صراحة بأن أسعار النفط ستنخفض «بشكل حاد» بمجرد التوصل إلى صفقة، وهكذا تصبح السياسة الخارجية رهينة للتقلبات السوقية (كلما ارتفعت أسعار النفط وتراجعت الأسهم، كما حدث مع تراجع الأسواق الآسيوية وتوقف ناقلات النفط فى هرمز، تصاعدت لغة التهدئة؛ وكلما استقرت الأسواق عاد التهديد بالقصف)، لكن هذه «المرونة التكتيكية» تحمل مخاطر جسيمة، فهى تظهر الولايات المتحدة فى موقع المضطر للمفاوضة، وتُفسر فى طهران على أنها «تنازل أمريكى» تحت ضغط الاقتصاد، لا انتصارا دبلوماسيا، وهو ما يفسر رفض إيران الاعتراف بوجود أى محادثات خشية أن يبدو النظام متوسلا للصلح، علاوة على رغبته فى المفاوضة من موقع القوة، وهو ما يمنحه له إغلاق المضيق.
