السنونة.. و«نساء قريتى لا يدخلن الجنة»!

الخميس 24 من شعبان 1447 هــ
العدد 50837
خطفنى الأديب والقاص السعودى حسين السنونة (ابن مدينة القطيف) فى أثناء حضورى بالرياض «المنتدى الإعلامى السعودى» (الأسبوع الأخير)، وعقب محاضرتى بادرنى: «كأنى كنت أبحث عنك»، وكانت معه قصة عنوانها أثارنى مرتين؛ الأولى بسبب عنوانها (نساء قريتى لا يدخلن الجنة)، فلماذا أيها الأديب تحرم أهلك من الجنة؟!، والمرة الثانية لأن هذا العنوان ذكرنى بعنوان آخر مطابق له، وهو عنوان آخر إصدارات الكاتب المصرى الرائع، صاحب العمود الشيق جدا بجريدة الجمهورية، الأستاذ محمد العزبى- متعه الله بالصحة- (هل يدخل الصحفيون الجنة؟!)، والعنوان الأخير كان سياسيا، حيث شمل أعمدة العزبى التى ترتقى فى روعتها وتأثيرها إلى أعمدة الأستاذ، والكاتب الكبير بالأهرام، أحمد بهاء الدين- رحمه الله. أما عنوان حسين السنونة فهو اجتماعى يرصد أحوال المجتمع السعودى فى عصر التحول الاجتماعى والثقافى الضخم الذى تشهده المملكة، ومواكبة التحول الرقمى والتكنولوجى المتسارع فى منظومة الوعى الناشئ (السوشيال ميديا والسمارت فون)، حيث يواكب المؤلف الأحداث، والمتغيرات الخطيرة، والسريعة فى المملكة بلغة أدبية راقية تجعلك تعيشها وهى تحدث، مما يضعه فى مصاف كبار كتاب القصة القصيرة فى عالمنا العربى الآن.
حقيقًة أغبط السنونة ولا أحسده؛ فقد أعطتنى مجموعته المبدعة صورة عما يحدث فى المجتمع السعودى من تغيرات جوهرية (بأسلوب بديع)، بل إنها تعطينا التفسير المنطقى والتأويل من خلال الاستدلال والفهم لما يحدث حولك من تحولات، حيث يعيش السنونة مع أبطاله؛ نساءً وأفراداً، قصصه بعمق، والذين قد تجدهم فى كل قرانا ومدننا العربية، لكنه لا ينعش قدرتنا على الإبداع الأدبى فقط، ولا يُرضى شغفنا بالحكى والقصة وحدهما، ولكن كذلك بمتعة قراءة القصة القصيرة، مع المعرفة الفكرية والأدبية لما يحدث حولنا، وهذا ما جذبنى للأديب والصحفى السعودى، وجعلنى أتذكر أديب ومبدع القصة القصيرة يوسف إدريس، وما قدمه من شرح وتحليل لأحوال مجتمعاتنا العربية كلها، وأرى السنونة يسير فى هذا الاتجاه بحيوية الأديب المعايش لأهله فى القطيف، مما دفعنى لمراجعة قصصه السابقة، والمطالبة بإرسال بقية أعماله لى؛ فنحن أمام قاصٍ من العيار الثقيل.
