الفوز بكأس العالم.. من عيتانى إلى سعيد

الأربعاء 23 من محرم 1448 هــ
العدد 50983
خطفنا الكاتب والقاص اللبنانى والمدير الإقليمى لصحيفة عكاظ السعودية المرموق زياد عيتانى بعنوان مقاله الممتع جدا: «الدنيا من دون المصريين اكتئاب»، مؤكداً ان الأمر ليس مبالغة؛ فمصر «أم الدنيا» تجسد حالة حضارية وثقافية وإنسانية فريدة لا يمكن اختصارها فى مباراة أو مدينة، بل هى تاريخ ممتد.
كتب عيتانى كلماته بعد فوز مصر المستحق على أستراليا، وأنا أكتب قبل مباراة مصر والأرجنتين، لأقول إن مصر قد فازت فعلا؛ ليس برمزية الكأس، بل بطريقة لعبها، وبوجود المصريين وبهجتهم حول العالم التى تحولت لظاهرة عالمية تفوقت بحضورها على كرة القدم نفسها، وأعلنت عن نفسها بقوة فى هذا المحفل الرياضى العالمى. إن كرة القدم اليوم صناعة ثقيلة، تضاهى كل الصناعات الأخرى، وقد أعلن المصريون عن وجودهم الفاعل فى هذه الصناعة الحيوية ذات البريق الأخاذ، سواء بالنجوم والمدربين، أو بالتحكيم. منذ سنوات، تساءل الدكتور عبدالمنعم سعيد، الكاتب والخبير المصرى المرموق: «لماذا لا نفوز بكأس العالم؟». وظل هذا السؤال يطاردنى مثل آخرين، وجاءتنى الإجابة فى مقال الكاتب اللبنانى عن المصريين بوصفهم «سفراء السعادة حول العالم»، ورمزية وجودهم الإنسانى الذى يزيح الاكتئاب وينشر البهجة والمحبة والسلام مع الجميع.
لقد فاز نجومنا الرياضيون فعلا بالفرحة التى عمت أرجاء الوطن قبل نهاية البطولة.. نحن اليوم نلعب الكرة بالمعايير العالمية، والكرة فى عالمنا المعاصر هى حرفة مصرية قديمة شهدتها شوارع مدننا وقرانا قبل انتشار الأندية ومراكز الشباب.
وفى كأس العالم المقامة حاليا فى أمريكا الشمالية، أعلنت مصر عن وجودها بقوة واقتدار؛ حيث يقف محمد صلاح جنبا إلى جنب مع ميسى ونيمار، وأصبحت أسعار لاعبينا فى الفرق الأوروبية رقما صعبا فى سوق الاحتراف العالمى. يبدو لى أن فكر الدكتور عبدالمنعم سعيد المتميز قد أثمر؛ فالمصريون يتحركون بقوة ليكونوا فى المراكز المتقدمة بكل المجالات، وعينهم على المركز الأول والتفوق، سواء فى الصناعة والزراعة, أو المعمار؛ إذ أصبح لديهم عاصمة جديدة بمعايير عالمية، ومدينة «العلمين» الساحلية التى تجذب السائحين لشاطئ المتوسط. إن تحولات الكرة كشفت عن تحولات مصر فى الإنتاج والتطور، وسلطت الضوء على قدرة المصريين الفريدة على التكيف ونشر البهجة. . تحية لزياد عيتانى الذى كشف عن هذه الظاهرة المتجددة، وللدكتور عبدالمنعم سعيد الذى فتح عيوننا مبكرا على مكانتنا العالمية.
