2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

فوضى الجمارك الأمريكية!!

الأربعاء 7 من رمضان 1447 هــ
العدد 50850
كانت «لعبة الجمارك» وفرض رسوم مبالغ فيها من قِبل الرئيس الأمريكى على حلفائه، ومنافسيه، من المخاطر الاقتصادية الكبيرة التى أستغرب جدا أنها فاتت على الرئيس الأمريكى فى بداية دورته الثانية، ولكن اعتبرتُها أحد أساليب الضغط، أو الأوراق الدعائية التى يستخدمها ترامب ليظل دائما فى صدارة المشهدين السياسى والاقتصادى عالميا، رغم مخاطرها ليس على الاقتصاد العالمى فحسب، بل على اقتصاد «الدولة العظمي» نفسها، إلى أن جاءت المحكمة العليا الأمريكية لتذكر الرئيس الأقوى بأن بلاده «دولة مؤسسات»، وأنه ليس من حقه استخدام سلطاته دون مراجعة. وحتى لا ننسي، فإن الولايات المتحدة هى بلد العقول والعلماء وليست من «الجمهوريات الحديثة»، ولكن، ماذا نفعل فى المجتمعات القوية، والديمقراطيات العالمية التى يجب أن تدرس أخطاءها عندما يتسلط «الشعبويون»، وحتى الأقوياء، على قرارات أحزابهم؟ لقد كان من المفترض أن يراجع البيت الأبيض أخطاءه، ويدرس قرار المحكمة العليا بدلا من الهجوم اللاذع، وغير المسبوق، عليها؛ حيث وصف ترامب القرار بأنه غبي، ومثير للانقسام دوليا، بل تفتق ذهنه إلى رفع المستوى الجمركى إلى 15%، وهو قرار يضر بالاقتصاد الأمريكي، بل يفيد الاقتصاد الصيني، ويضر حلفاءه، بالإضافة إلى الفوضى التى يُحدثها الرئيس فى اقتصاد بلاده، والمحكمة تعرف أن هناك صلاحيات ضخمة، وسلطات كبيرة للرئيس الأمريكى يمكن استخدامها، ولكن قطعا، باللجوء إلى الخبراء ومؤسسات بلاده، هناك قرارات قد تفيد بشكل مؤقت، لكنها تضر على المديين المتوسط والطويل، خاصة أن الاقتصاد مرتبط بالعملة الكبرى (الدولار المتحكم فى الاقتصاد العالمي)، وترامب يريد أن يستخدم عندا فى المحكمة «نظام التراخيص» كأداة للقطيعة ضد الدول التى يتهمها بـ«نهب الولايات المتحدة لعدة عقود». وأخيرا، ربما تكون هذه القرارات الاقتصادية هى «القشة التى تقصم ظهر» قرارات الرئيس الجمهورى غير المدروسة، فى دورته الثانية، وتكون أداة تنبيه قوية لجمهوره المتعصب فى الانتخابات المقبلة، حيث بدأت فى الظهور بوادر تململ من هذه السياسات، ويشير الكثيرون إلى تدنى شعبية ترامب الآن، ومخاوف كثيرة ليست من السياسات الأمريكية ولكن من قراراتها الاقتصادية المفاجئة التى تؤثر على الأصدقاء والحلفاء قبل المنافسين، بل إنها تخدم الأعداء، وتضر بالمستهلك الأمريكي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى