2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

من يوقف النار فى إيران والخليج الآن؟

الأربعاء 14 من رمضان 1447 هــ
العدد 50857
يجب أن تتوقف الحرب سريعا؛ فهدم إيران ليس معادلة صحيحة لأى طرف باستثناء إسرائيل، ولن يقبل به أحد فى المنطقة، حتى العرب والخليجيون الذين تضربهم إيران عشوائيا، كما أن الضغط الأمريكى والتصريحات المتضاربة للرئيس ترامب مزعجة إلى حد كبير؛ فهو يبنى رؤيته على رؤية نيتانياهو، ومفادها أن الإيرانيين سيخرجون إلى الشارع لتغيير النظام عندما يطلب ذلك منهم. صحيح أن مقتل «خامنئي» (86 عاما) يُفقد إيران صاحب السلطة المطلقة منذ عام 1989، والتى عاصر خلالها 6 رؤساء، وأدار أصعب الأزمات؛ من العقوبات الاقتصادية إلى التمدد الإقليمي، حيث تحولت إيران فى عهده إلى قوة مناهضة للغرب، وبنى شبكة نفوذ تمتد من بيروت إلى صنعاء، وصحيح أيضا أن اغتياله يطرح تساؤلات استخباراتية تزيد حالة الارتباك داخل المؤسسات؛ لكن ماذا سيكون رد فعل الحرس الثوري؟ هل هو الثأر أم الانكسار؟ الرهان الأمريكى فى تصريحات ترامب يذهب إلى أن أفراد الحرس والقوات الأمنية يبحثون عن حصانة، فالحرس امبراطورية اقتصادية وعقائدية، ومقتل المرشد لا يعنى انهيار النظام، بل قد يدفع الجناح الأكثر راديكالية إلى إحكام قبضته الحديدية على الداخل، والدخول فى حرب ثأرية شاملة لإثبات الوجود.. إذن نحن أمام نُذر حرب ثأرية قد تتجاوز الحدود الجغرافية لإيران، والتحركات الأوروبية تشى بذلك، وإن كانت بروح انتهازية تتصور أن إيران قد هُزمت وتريد حجز مكان لها فى «كعكة ما بعد النصر» أمام أمريكا ودول الخليج، لكن الحقيقة أنه لن تكون هناك ثمرة، بل كارثة ستحل بالخليج والمنطقة برمتها، وفى خضم ذلك، يتحدث نيتانياهو بلا وعى عن ترتيب جديد للشرق الأوسط مع الهند ودول أخرى لمواجهة ما سماه «التحالف الشيعى المهزوم»، وهذه رؤية لا تصنع سلاما ولا استقرارا، بل تزيد لهيب الحروب الدينية على أوروبا والخليج.. وكل دول المنطقة، بل العالم الذى يجب عليه الوقوف لوقف الحرب؛ فلا نريد رفع تكلفة الحرب إلى ما لا يستطيع أحد تحمله، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوى لإمدادات الطاقة العالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى