إدراك المخاطر أهم..!

الأحد 4 من رمضان 1447 هــ
العدد 50847
يخطئ من يتصور أن مجلس السلام الذى دشنه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى واشنطن أمام زعماء العالم، أو مباحثات عُمان وجنيف الدائرة بين أمريكا وإيران حول السلاح النووى الإيرانى- أهم من إدراك المخاطر، والحل الشامل، كما يخطئ من يتصور أن غزة دخلت عصر السلام المبهر بالمليارات التى رصدت فى الاجتماع الأول لمجلس السلام، فغزة، بل الضفة الغربية والقدس، على صفيح ساخن، ويجب أن ندرك ذلك، وإسرائيل تتحكم فيها، وتتغلغل يوميا، وتتوسع فى الاستيطان، وتضم الأراضى، كما أن المنطقة العربية، أو الشرق أوسطية، لم تدرك جدية ومخاطر الاستعراض الأمريكى، والقوة الضخمة فى المحيط الإيرانى، وفى بحارنا، ومحيطاتنا، فالمدمرات، وناقلات الطائرات، وحالة الحوار بين أمريكا وبريطانيا- قد تكون شاهدة على معركة بغداد 2003 قبل حدوثها، والتى قد تُعاد بكل حذافيرها فى إيران، لكن الإيرانيين مازالوا يقولون إن إيران ليست كالعراق، بل هناك تخطيط لمناورات مشتركة مع روسيا فى مضيق هرمز، والمعلقون يتحدثون، ومعهم المرشد الإيرانى (خامنئى)، عن سلاح فتاك قادم من الصين لإغراق حاملات الطائرات الأمريكية فى مكانها.
لقد أعجبنى سعد الحريرى عندما جاء إلى بيروت فى الذكرى الـ (21) لرحيل، أو اغتيال، والده، ونبه اللبنانيين إلى ألا يلعبوا على لعبة الخلافات الخليجية، أو الوقت، ويتركوا الجنوب محتلا، فإدراك مخاطر الحروب وأسرارها الكامنة الآن، والحل الشامل، هو الحل، وأفضل من ترك الأراضى محتلة، والدخول فى مفاوضات مطولة حولها، ومصيرها حتما سيكون مثل الجولان والضفة عُرضة للخنق الجغرافى، والابتزاز السياسى، والتسويف الإسرائيلى.
وأخيرا، المنطقة هى المتضررة من حالة الحرب واستمرارها، وعدم إدراك المخاطر بالتسويف، وتصور أننا نحقق انتصارات، مع أن الوضع معلق ومخنوق، وبالتالى يقتل الاقتصاد فى كل بلادنا، ويُمَكِّن إسرائيل أكثر من المنطقة، إن لم يكن مرة واحدة فبالتدريج، لأن إسرائيل تستفيد من الحلول الجزئية، وتأخير الحلول، والضربات المؤقتة، واستمرار الأنظمة الهشة، أو الضعيفة، والتى تتصور أن سلاحها المؤقت سيجلب لها مرحلة أخرى من الوجود، فالحل الشامل يضع حدودا لإسرائيل، وينقذ جنوب سوريا، ولبنان، والضفة، بل يجنب إيران الجوع، والحصار، والتهديد مرة أخرى بضربات مؤجلة.
