ما بعد خامنئى..!

الثلاثاء 13 من رمضان 1447 هــ
العدد 50856
بينما كانت منطقة الشرق الأوسط تترقب حالات التصعيد المتسارع عقب الهجمات الأمريكية – الإسرائيلية على طهران، نعت إيران مرشدها الأعلى آية الله على خامنئي؛ الرجل القوى، (86 عاما)، ولى الفقيه، الذى قضى 36 عاما على رأس السلطتين السياسية والدينية الشيعية فى العالم، والذى ارتقى بفعل الضربات الإسرائيلية على طهران. نحن لسنا أمام مجرد عملية اغتيال سياسى، بل بترٌ لرأس منظومة حكم متجذرة لعقود، تضعنا أمام تساؤلات حول مستقبل الدولة نفسها، ورد فعل مؤسساتها، خاصة الحرس الثورى، ومصير التوازنات الطائفية والسياسية، ليس فى إيران فحسب، بل فى المنطقة بأسرها، وأعتقد أن القصف الأمريكي- الإسرائيلى لم يكن عشوائيا، بل يحمل إستراتيجية «الفوضى الممنهجة»؛ ففى المرحلة الأولى تم قتل العلماء، وفى الثانية اقتُلعت القيادة الدينية، والسياسية، والقيادات العسكرية فى الحرس والجيش، وهذا الاختراق يشير إلى أن النظام مخترقٌ حتى النخاع؛ فهل نحن أمام ثأر أم انكسار؟..أعتقد أننا أمام نذر حرب ثأرية قد تتجاوز الحدود، كما أن الحرس الثورى ليس مجرد جيش، بل امبراطورية اقتصادية وعقائدية، ومن الضرورى إثبات الوجود للاستمرار، ورغم النشوة الأمريكية – الإسرائيلية، فإن التاريخ السياسى يؤكد أن انهيار النظم العقائدية لا يحدث بضربة واحدة. وأخيرا، الشرق الأوسط يقف على فوهة بركان؛ فإما أن تنجح خطط «الرءوس المقطوعة» فى تفكيك النظام الإيرانى من الداخل، أو أننا بصدد موجة عنف ثأرى عابر للحدود تجعل من مقتل خامنئى بداية لصراع طويل الأمد، لا تقتصر نيرانه على جغرافيا إيران وحدها، بل قد تمتد لتأكل الأخضر واليابس فى إقليم وبلاد لا تحتمل المزيد من الحروب، ومن هنا يجب على أطراف الأزمة ضبط النفس، والعودة إلى طاولة المفاوضات سريعا، كما يجب على روسيا والصين، بحكم موقعيهما بمجلس الأمن، وامتلاكهما حق النقض (الفيتو)، وثقلهما الاقتصادى والعسكرى، والعالمى، التدخل المباشر لحلحلة الأزمة، أو وضع حد لها بكبح جماح وغطرسة آلة الحرب الأمريكية – الإسرائيلية، التى تعبث بمقدرات وأمن دول الشرق الأوسط، كما يجب على الدول العربية والإسلامية التكاتف والتلاحم لمواجهة ما يحاك، ويدبر لها بليلٍ أمريكيا وإسرائيليا.
