2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

كيمياء الحضور الصينى والنظام الإقليمى الجديد

الأثنين 25 من ربيع الأول 1448 هــ
العدد 51044
جاءت الصين إلى مصر بعد شراكة إستراتيجية ومحطات تاريخية؛ فكانت مصر أول من اعترف بها كحضارة ودولة ضاربة فى التاريخ، وبنت معها أسس عدم الانحياز والحياد الإيجابى، قبل أن تنزلق أو تنحاز إلى الاتحاد السوفيتى بسبب الحروب مع إسرائيل ومحاولات استرداد الأرض عسكرياً والاحتياج للمعسكر الشرقى، ثم استطعنا بالتوازن الاستراتيجى استرداد الأرض وبناء قوة عسكرية فى الشرق الأوسط أصبحت المعادل الموضوعى لاستقراره، وسط أخطاء وصراعات القوى الإقليمية.

إن «كيمياء» الحضور الصينى فى مصر أنعشت المشهد الإقليمى، وأعطت إشارة إلى إمكانية البناء على سياسات الحياد الإيجابى والتوازن الإستراتيجى فى عصر المعلومات والذكاء الاصطناعى والتكنولوجيا الحديثة، لإقامة اقتصاد جديد وتحول مصر إلى قوة إقليمية فى عصر الإنتاج المتطور.

لقد أثبتت الحضارات القديمة فى زيارة الرئيس الصينى لمصر إمكانية التعاون لإقامة شراكات واقتصاديات جديدة تكون بنية أساسية فى مرحلة بناء نظام جديد، بعد أن أسقطت أمريكا النظام العالمى الذى ساهمت فى بنائه بعد الحرب العالمية الثانية، بكسر مؤسساته وتركه كغابة تحكمها القوة بلا عدالة أو قانون، بل ودخلنا فى حروب الإبادة ومساعدة الهمجيين على تدمير البيئة. لم تلتقِ الصين ومصر كقوة إقليمية عاقلة تسعى للسلام والاستقرار الإقليمى وتقف ضد التدخلات المقيتة فحسب، بل كأقدم حضارتين فى عالمنا المعاصر لبناء نظام إقليمى جديد فى عصر البيانات والرقمنة؛ فمصر، بلد التوازن الإستراتيجى، أعطت برؤيتها نفساً جديداً لجنين سياسى يولد فى عالمنا المعاصر، يقوم على تعدد القوى الكبرى ووجود قوة إقليمية حكيمة تضبط التوازن فى الإقليم. كان هذا سر التناغم فى تلك الزيارة لمصر، ولعل أهم حدث بعدها هو الاتصال المصرى – السعودى؛ لأن قوة مصر تصب فى القوة العربية ككل، وهى التى حمت المنطقة العربية فى السنوات الأخيرة من تيارات التطرف الدينى، ووقفت بقوة ضد العدوانية فى المنطقة، وهذا هو الجوهر الحقيقى لزيارة «شى جينبينج» والصين لمصر كما رأيتها، وانعكس بجلاء فى زيارة المتحف المصرى، الذى يحمل علاقة حضارة مصر القديمة بحضارة الصين فى سبيل إنقاذ عالمنا الراهن من الفوضى والحروب العسكرية، وتخريب البيئة التى ينتهجها الغرب، ونرى ضحاياها يسقطون بالمسيرات والفيضانات والسيول.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى