رسائل السيسى فى قمة السبع

السبت 5 من محرم 1448 هــ
العدد 50965
جاءت مشاركة مصر فى قمة السبع فى توقيت لا يحتمل قراءة سطحية للأحداث؛ فالمنطقة تتحرك على أكثر من جبهة فى وقت واحد، من غزة إلى البحر الأحمر، ومن إيران إلى ملف السد الإثيوبى، وكل ملف بات يؤثر فى الآخر بشكل مباشر أو غير مباشر.
إن الرسائل التى حملها خطاب الرئيس السيسى فى القمة، تدور حول فكرة واضحة: أن الاستقرار فى الشرق الأوسط لم يعد ممكناً عبر معالجة كل أزمة على حدة؛ فوقف التصعيد لا ينهى المشكلة، بل يفتح الباب أمام مرحلة أكثر أهمية تتعلق بكيفية إدارة ما بعد التوتر.
فى هذا الإطار، ربطت مصر بين الأمن والتنمية والاقتصاد وإعادة بناء الثقة بين الأطراف، نعم، الفكرة ليست جديدة فى الخطاب الدبلوماسى، لكنها تُطرح هنا فى سياق مختلف؛ لأن طبيعة الأزمات تغيرت، ولم يعد هناك فصل حقيقى بين المسارات، سواء فى ملفات الصراع أو فى ملفات الموارد والتجارة والأمن البحرى.
التوقيت هنا لا يقل أهمية عن المضمون؛ فالإقليم يعيش حالة إعادة تشكيل مستمرة: الحرب فى غزة مازالت مفتوحة على احتمالات متعددة وتداعيات تتجاوز حدودها، والتوتر بين إسرائيل وإيران، وأيضاً لبنان، والبحر الأحمر وارتباطه بحسابات الأمن العالمى للملاحة والتجارة، وفى المقابل، يظل السد الإثيوبى أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة لمصر على المدى الطويل. هذه التشابكات تجعل التعامل مع كل ملف على حدة أمراً غير مقبول، فحتى لو جرى تناوله سياسياً أو إعلامياً بشكل منفصل، فإن تأثيره يمتد إلى الملفات الأخرى تلقائياً، ومن هنا تأتى أهمية الطرح المصرى الذى يحاول الدفع باتجاه رؤية أكثر شمولاً، تقوم على إدراك الترابط بين هذه الأزمات بدلاً من التعامل معها كقضايا منفصلة.
وعلى مستوى أوسع، فإن المشهد الدولى ليس مستقراً؛ فموازين القوة تتحرك، والأولويات لدى القوى الكبرى تتغير بسرعة، مما يخلق فراغات فى إدارة بعض الملفات الإقليمية، هذا الوضع يفتح مجالاً لمصر لتثبيت دورها، ليس فقط كوسيط، بل كطرف فاعل يسعى للتأثير فى صياغة التوازنات.
فى النهاية، ما ظهر فى القمة لا يمكن فصله عن اللحظة الدقيقة التى تمر بها المنطقة؛ فلا استقرار مكتملاً، ولا فوضى شاملة، بل مرحلة تُعاد فيها صياغة العلاقات بين القوى الإقليمية والدولية، وبين غزة وإيران والسد الإثيوبى، يظل السؤال مطروحاً حول شكل النظام الإقليمى القادم، ومن تكون له القدرة على المشاركة فى رسم ملامحه.
