2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

حسن عبدالله.. نجماً

الأحد 10 من ربيع الأول 1448 هــ
العدد 51029
استقبلت القطاعات الاقتصادية خاصة المصرفية استمرار القائم بأعمال محافظ البنك المركزى حسن عبدالله فى موقعه بارتياح كبير، ورؤية إيجابية لاستمرارية الإصلاح النقدى، فخلال أربع سنوات، اتسمت إدارته بالحكمة والقوة فى أصعب الملفات: سعر الجنيه، التضخم، الاحتياطيات، والعلاقة مع صندوق النقد. كانت أزمة العملة التى اجتازها هى الاختبار الأول؛ فخلال 2022 و2023 واجه الاقتصاد نقصاً حاداً فى الدولار وفجوة واسعة بين السعر الرسمى والسوق الموازية، وفى مارس 2024، سمح «المركزي» بمرونة سعر الصرف ورفع الفائدة بالتزامن مع الاتفاق على برنامج موسع مع صندوق النقد بنحو 8 مليارات دولار.

وكان التضخم معركته الثانية؛ إذ بلغ ذروته عند 38% فى سبتمبر 2023، ثم هبط تدريجياً مع تشديد السياسة النقدية وتحسن تدفقات العملة الأجنبية، ومع تراجع التضخم، بدأ مسار خفض الفائدة؛ وبحلول يوليو 2026 استقرت عند 19% للإيداع و20% للإقراض، وهنا يتجلى اقتدار المحافظ؛ إذ لم يتعامل مع الفائدة كهدف، بل كأداة لإدارة التضخم والطلب وسعر الصرف.

والإنجاز الأهم فى التحول من «إدارة نقص الدولار» إلى «إدارة سوق صرف مستقر»؛ فبحلول يونيو 2026 تراجع التضخم إلى 14.3% وبلغت الاحتياطيات 53 مليار دولار، وهذه الأرقام تؤكد الانتقال من الدفاع عن النظام النقدى إلى إدارة مرحلة أكثر طبيعية.

أما علاقته بالحكومة فهى نموذج لتنسيق مؤسستين بأهداف مشتركة وأدوات مختلفة، كما يتسم التعاون مع صندوق النقد بالدقة الشديدة، مع التوسع بالشمول المالى والتعاون المصرفى الإقليمى بهدوء؛ فلم يسعَ المحافظ ليكون نجماً، لكن أرقامه جعلته كذلك.

وتتجلى هذه الأرقام فى ارتفاع صافى احتياطيات الدولة لدى المركزى بنسبة 69.9% لتصل إلى 56.29 مليار دولار مقابل 33.14 مليار عام 2022، مما يعكس القدرة على توفير النقد الأجنبى، كما ارتفعت أصول المركزى إلى 6.82 تريليون جنيه مقابل 2.99 تريليون فى يونيو 2022، بزيادة 3.83 تريليون جنيه.

وارتفعت القروض والفوائد والودائع بنسبة 38.9% لتسجل 443.1 مليار جنيه، إلى جانب التحول التاريخى من خسائر 123 مليار جنيه إلى أرباح 144 ملياراً.

نحن أمام مسئول من العيار الثقيل أحدث تغييرات جذرية بمكانة الجهاز المصرفى، ونثمن استمراريته الداعمة للإصلاح الاقتصادى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى