2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

رسالة قوة من الجهاز المصرفى

الأحد 15 من ربيع الثاني 1448 هــ
العدد 51064
السرعة والتعاون اللذان تحركت بهما البنوك المصرية لمواجهة الأزمات المصرفية يمثلان إشارة قوية إلى جميع المتعاملين مع بنوكنا فى الداخل والخارج، وبشكل خاص المصريون فى الخارج الذين يمثلون المورد الأكبر للنقد الأجنبى للاقتصاد المصرى.

هذه الاستجابة السريعة تعكس قوة الجهاز المصرفى ويقظة البنك المركزى فى حماية المتعاملين، ومراعاة عنصر الوقت، وإرساء الثقة داخل الجهاز المصرفى، وهى عوامل حاسمة مستقبلا لتذليل أى عقبة تواجه الدور الاقتصادى للبنوك الوطنية. لقد مر الجهاز المصرفى بأزمة أصفها بالبسيطة والمحدودة، ويمكن تلافى أثرها ووضعها فى حجمها الطبيعى، إلا أن بعض الجهات والجماعات فى الخارج نفخت فى تلك الشائعات، محاولةً تضخيم حدث ضئيل لا يكاد يُذكر.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى 28 أغسطس الماضي، عندما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إجراءات استهدفت فروع «بنك مصر» بالإمارات بناءً على اتهامات بزعم معالجة معاملات بقيمة 1.8 مليار دولار لصالح شركات مشتبه بارتباطها بشبكات إيرانية، ونؤكد أن هذه المزاعم لم تثبت قانونيًا ولم تُجرَ تحقيقات تدين البنك، بل جاء القرار ضمن محاصرة واشنطن لشركات عدة حول العالم. وكان من شأن هذا القرار تقييد وصول فروع البنك إلى نظام المراسلة المصرفية الأمريكية.

ولعل الموقف يتطلب الإشادة والتقدير لسرعة تحرك جهازنا المصرفى؛ إذ بادرت إدارتا «البنك الأهلى» و«بنك مصر» – بموافقة المصرف المركزى الإماراتى- لاستحواذ البنك الأهلى على فروع بنك مصر فى الإمارات.

جاء هذا القرار ليتيح خروجا منظما لبنك مصر يحقق أهدافا رئيسية، فى مقدمتها صيانة حقوق العملاء والوفاء بالالتزامات، ونقل النشاط إلى كيان حكومى يتمتع بملاءة مالية وحضور دولى كبيرين، بما يحمى سمعة الجهاز المصرفى وجدارته الائتمانية، ويجنب اللجوء إلى إجراءات التصفية التقليدية التى قد تعطل معاملات المصريين بالخارج، الذين هم «قرة أعيننا».

إن هذا الموقف الصارم وسرعة التفاعل معه يعكسان اقتدارا وكفاءة جديرين بالثناء، ويحسبان للقيادات المصرفية فى البنكين والبنك المركزى المصرى. وسيكون لهذا التعامل أثره الإيجابى فى تعزيز الشراكات المصرفية والمؤسسية طويلة الأجل مع المؤسسات المالية والرقابية الدولية والإقليمية، بما يؤكد أن البنوك المصرية تعمل كمنظومة واحدة قادرة على إدارة المخاطر وتجاوز التحديات المصرفية المستقبلية بكل كفاءة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى