2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

سينما العيد وصناعة السينما

السبت 13 من ذي الحجة 1447 هــ
العدد 50944
يشهد موسم عيد الأضحى هذا العام عرض 4 أفلام جديدة تتنافس على جذب الجمهور، فى مشهد يعكس استمرار حضور السينما المصرية رغم كل ما واجهته من أزمات وتحديات، فهذه الصناعة، التى يزيد عمرها على مائة عام وقدمت أكثر من أربعة آلاف فيلم، تظل واحدة من أهم أدوات التعبير الثقافى فى مصر والعالم العربى، كما أنها الأقدم والأكثر تأثيرا فى المنطقة، بفضل نجومها ومبدعيها الذين حافظوا على مكانتها عقود طويلة. فالسينما ليست مجرد ترفيه، بل صناعة شديدة الحساسية ترتبط بمزاج المجتمع وثقافته وأحلامه، وتوثق حياة الناس ولغتهم وأنماط عيشهم.

لكنها، مثل غيرها من الصناعات، مرت بفترات ارتباك وتراجع، ما يجعل الحاجة ملحة إلى حماية هذا التراث وتنظيم الصناعة بصورة تضمن استمرارها. ومن هنا تبرز أهمية دور وزارتى الثقافة والإعلام فى حماية السينما والحفاظ على تراثها وتشجيع الإنتاج المهنى، دون أن تتحول الدولة إلى منافس للقطاع الخاص أو تقيد حرية الإبداع.

ورغم هيمنة الإنترنت، فإن الإقبال الكبير على دور العرض خلال العيد يؤكد أن الجمهور مازال يبحث عن السينما ويؤمن بقيمة الحكاية، فالزحام أمام شباك التذاكر لم يكن احتفاءً بأفلام بعينها فقط، بل دليلاً على أن هذه الصناعة مازالت قادرة على جذب الناس وصناعة لحظات مشتركة من الضحك والتأمل والمتعة.

كما لفت الموسم الحالى الانتباه بتنوع أفلامه بين الأكشن والكوميديا والموضوعات الاجتماعية والتاريخية، إلى جانب وجود أعمال تعتمد على نجومية كبيرة، مثل الفيلم الذى يجمع كريم عبدالعزيز وأحمد عز، وهو ما يعكس ثقة متزايدة فى قدرة السينما المصرية على مخاطبة جمهور محلى وعربى واسع، بل ومنافسة صناعات سينمائية عالمية.

لذا فإن هناك حاجة ملحة إلى تطوير الصناعة وتنظيمها فى أطر مؤسسية تضمن استدامتها تبقى وتحفظ حقوق الفنانين والمنتجين، وتشجع على المزيد من الجودة والانتشار.

فالسينما المصرية مازالت حتى اليوم تمتلك جمهوراً يؤمن أن للقصص قيمة، وبأن غداً يستحق أن يُروى. فتحية واجبة للسينما ونجومها وكل الاحترام للمنتجين، والفنانين، والمبدعين عموماً فى مصر، الذين يكافحون ويستثمرون فى العمل برغم الظروف غير مواتية والصعوبات الضخمة، ولكنهم مصريون مبدعون، بل ومقاتلون ومحبون للحياة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى