2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

الحكومة ووثيقة ملكية الدولة

الثلاثاء 8 من محرم 1448 هــ
العدد 50968
فى الوقت الذى يشهد فيه الاقتصاد المصرى بشارات إيجابية؛ كتحسن التدفق الدولارى، وإنهاء مستحقات شركاء البترول، وعودة حركة قناة السويس التدريجية، وارتفاع إيرادات السياحة؛ أعلنت الحكومة الإصدار الثانى لـ«وثيقة ملكية الدولة للفترة من 2026 – 2030»، وهى خطوة استراتيجية لإعادة صياغة دور الدولة، وتوفير إطار للحياد التنافسى، وحوكمة الأصول؛ لتعزيز مناخ الاستثمار ودعم التحول الاقتصادى. وتأتى الأرقام مبشرة بمستقبل اقتصادنا؛ إذ تستهدف الدولة رفع حصة القطاع الخاص فى الاستثمارات لتصل إلى 65.5%، مقارنة بنمو بلغ 39.8% فى الفترات السابقة، وقد تحملت الدولة سابقاً عبء الاستثمار الكثيف فى البنية الأساسية للحفاظ على معدلات النمو والتشغيل، مما أسهم فى خفض معدلات البطالة، وقد شدد رئيس الوزراء على الالتزام بالبرنامج التنفيذى واستكماله قبل نهاية سبتمبر المقبل. وإذا كانت النسخة الأولى من الوثيقة قد استهدفت تبديد مخاوف القطاع الخاص محققة عوائد بلغت 5.9 مليار دولار فى 23 صفقة شملت 20 شركة (وتجاوزت 37 مليار دولار باحتساب الصفقات الكبرى كرأس الحكمة وعلم الروم)، فإن برنامج الطروحات الجديد يحمل حزمة إصلاحات تشريعية وضريبية مهمة، ويضع سقفاً ملزماً للاستثمارات العامة، مع تأسيس وحدة مركزية لإدارة الشركات المملوكة للدولة. إن تحديث الوثيقة إجراء إيجابى لتحسين بيئة الأعمال، وتعميق الاستثمار الخاص، وهو بمثابة تمكين حقيقى للمجتمع من أجل الإنتاج وخلق فرص العمل، ولعل رئيس الوزراء عندما أثار اللغط المجتمعى مؤخراً، كان يحث الجميع على العمل والمشاركة الإيجابية؛ فالحكومة فعلياً غير مسئولة عن خلق الوظائف والتشغيل بشكل مباشر، فتلك مهمة القطاع الخاص والمجتمع، بينما يقتصر دور الحكومة على تهيئة كافة الظروف التشريعية واللوجستية الداعمة والمواتية. لكن بعض المتخصصين تركوا جوهر الوثيقة ومؤشراتها الإيجابية، واتجهوا إلى تحليل عبارة «الحكومة غير مسئولة عن الوظائف» بأسلوب يميل إلى تصيد الكلمات تصدراً لـ «التريند»، والحقيقة أن كل مؤسسات الدولة تستهدف التشغيل وزيادة الناتج القومى عبر سياساتها الشاملة والمحفزة للاستثمار. يجب على المجتمع اليوم البناء على هذه الوثيقة؛ فالتحولات المرتبطة بالذكاء الاصطناعى، والنفاذ الرقمى، وتوليد الطاقة المتجددة، هى تخصصات المستقبل التى يجب توجيه أبنائنا والتعليم العالى إليها لتلبية متطلبات سوق العمل الجديد. إن دفع عجلة النمو فى كل المجالات هو ما يخلق سلعاً تخفض التضخم وتوفر وظائف حقيقية مستدامة، بدلاً من سياسات الماضى القائمة على تكديس العاملين فى الجهاز الإدارى؛ مما يخلق بطالة مقنعة، اقتصادنا يشهد تحولات كبرى تتطلب مشاركتنا جميعاً بفعالية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى