أتينبورو.. عالم الطبيعة ومذيعها فى عامه المائة

الخميس 4 من ذي الحجة 1447 هــ
العدد 50935
احتفل العالم هذا العام ببلوغ ديفيد أتينبورو، أشهر مذيع ومقدم أفلام وثائقية طبيعية، عامه المئة، وهو البريطانى الذى تجاوزت شهرته زعماء السياسة ونجوم الفن والرياضة، رغم ابتعاده عن الإثارة والضجيج، وتمسكه برسالة واحدة هى الدفاع عن البيئة ومستقبل الحياة على الأرض، وقد نجح عبر برامجه فى جعل الطبيعة مادة جاذبة للكبار والصغار، مؤكدًا أن مصير الكوكب يعتمد على القرارات التى يتخذها البشر لحمايته. لم تكن شهرة أتينبورو نابعة من كونه مذيعًا فقط، بل من قدرته الاستثنائية على ربط الإنسان بالطبيعة، وتعريف الأجيال بأن الحيوانات والنباتات والمحيطات جزء أساسى من قصة الحياة البشرية. لذلك أصبح من أكثر الشخصيات تأثيرًا فى نشر الوعى البيئى والعلمى فى العصر الحديث. ما جذبنى فى هذا المذيع اللامع المخلص لمهنته أن برامجه لم تنتشر فى بلاده فحسب، بل امتدت إلى أمريكا وأوروبا والعالم كله، حتى اعتبره البعض صوتًا فى مواجهة سياسات الرئيس الأمريكى ترامب، الذى رفض الاعتراف بالتغير المناخى وانسحب من الاتفاقيات البيئية، معتبرًا أنها تعوق الاقتصاد والنمو، بينما ظل أتينبورو يدافع عن حماية الأرض والمناخ والتنوع البيولوجى. وعلى مدى أكثر من سبعين عامًا، نقل أتينبورو ملايين المشاهدين من غرف معيشتهم إلى أعماق المحيطات وغابات الأمازون والقطبين المتجمدين والصحارى القاحلة، وصولًا إلى منابع نهر النيل، بأسلوب هادئ ومؤثر جعل اسمه مرادفًا للأفلام الوثائقية الطبيعية. هذا الشاب الذى ولد فى لندن فى 8 مايو 1926، استطاع أن يحول شغفه بالطبيعة إلى مسيرة حياة؛ إذ درس الطبيعة فى كامبريدج واهتم بعلوم الأحياء والجيولوجيا، بعدها انضم إلى هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) فى أوائل خمسينيات القرن العشرين حيث تابعه العالم، فاستطاع أن يوثق الحياة البرية والحيوانات التى تعيش معنا على الكرة الأرضية فى حدائق الحيوانات والغابات والأدغال والجبال بطريقة غير مسبوقة. وإذا كان العالم قد ازداد وعيًا بمخاطر التلوث والاحتباس الحرارى، فإن لأتينبورو فضلًا كبيرًا فى ذلك، بعدما استخدم شهرته للدعوة إلى تقليل الانبعاثات الكربونية، والحفاظ على البحار والغابات والكائنات الحية. وقد منحته الطبيعة، كما يبدو، العمر الطويل والتقدير العالمى، حتى دخل موسوعة جينيس بوصفه صاحب أطول مسيرة لمقدم برامج طبيعية فى التليفزيون. ويبقى الأمل أن تعرض شاشاتنا العربية أعماله حتى تتعرف شعوبنا أكثر إلى هذه التجربة الإنسانية الملهمة.
