2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

فى رحاب الراحلين!

الأثنين 11 من شوال 1447 هــ
العدد 50883
فى زمن الحروب، وفى رحاب زملاء جمع بينهم الرحيل، وبدا لنا ونحن نودعهم أنه مشاركة فى الجنازات الجماعية وحالة الحرب المجنونة التى نعيشها، والتى تجعلنا نرى أنها نهاية العالم- لا حرج أن أستأذن القارئ فى أن أخرج عن سياق الأحداث؛ وليس بعيدا جدا، فهو بكاء وحزن، الأول «جماعى» والثانى «خاص»، لكى أودع زملاء أعزاء أفنوا أعمارهم فى تحصيل العلم قراءة، وشهادات، ودكتوراة فى كل الدنيا، من أجل قارئ وصحيفة يحبونها ويعشقونها.

بالأمس ودعنا زميلى سمير غريب؛ كنا معا فى مدرج واحد بسنوات الجامعة فى إعلام القاهرة، الدفعة الأولى 1975، وقد ظل سمير يعمل 50 عاما فى الصحافة والفنون.. رحلة إبداع ترقى فيها من ناقد فنى إلى خبير فى الجمال والثقافة، وقد كانت رحلته الصحفية قصيرة (13 عاما) ترجمها إلى كتب وإبداعات فى تاريخ الفنون الجميلة، وعرفنا بالفنون العالمية، والتى توّجها بوظائف عليا فى الثقافة رئيسا للجهاز القومى للتنسيق الحضارى ومديرا لصندوق التنمية الثقافية، كما ودعنا الزميل أحمد عاطف درة الذى لم يكتفِ بكتابات عميقة فى عالم السينما والنقد، فدرس الإخراج وأصبح نجما فى هذا العالم تحتفى به عواصم السينما والمهرجانات العالمية (أفلام وإخراج على مستويات عالمية تعبر عن جيله) وترك بصمة فى هذا المجال متنوعة بين سينما للشباب وتسجيلية، من بينها «مدد مدد» و«آلة الزمن». كما أعطانا زملاء آخرون درسا فى العطاء والعمل، ولن ننساهم بل نعطيهم حقهم؛ منهم الدكتور يوسف عبده (أهرامى حتى النخاع) الذى دهسته سيارة وهو عائد من صلاة الفجر- رحمه الله، والذى لم ينس العلم، رغم معاناة السهر فى «الديسك» وكتابة الأخبار والقصص الصحفية، فوصل إلى العلم، وحصل على الدكتوراة فى علوم التحول الرقمى وعلاقته بتنمية الوعى لدى المراهقين.. وهكذا كان على دروبهم سلامة حسن، وهو من جيل أقدم، أفنى عمره بحثا عن الخبر الدقيق، والمعلومة السليمة لقارئ الأهرام، وكان على الدرب نفسه محمد عبداللطيف الباسل، مندوب الأهرام فى (محافظة المنيا) الذى قدم قصصا لأهالينا فى كل مصر وصعيدها.. رحم الله الزملاء سمير غريب، وأحمد عاطف درة، والدكتور يوسف عبده، وسلامة حسن، ومحمد عبداللطيف الباسل، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى