2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

حوار لاريجانى

الخميس 29 من رمضان 1447 هــ
العدد 50872
فى الوقت الذى نستقبل فيه الأعياد بعد انقضاء شهر رمضان المبارك، نعيش أياما هى الأقسى على منطقتنا.. حربا ضروسا شملت إيران ودول الخليج العربى شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل معا – لأول مرة منذ تاريخ قيام دولة الاحتلال فى الشرق الأوسط – بضرب بلد إسلامى (إيران) بالصواريخ والطائرات، وفى الوقت ذاته كانت إسرائيل تقتحم لبنان بريا، مكررة سيناريو حرب 2006، وسط معاناة إنسانية هائلة، وتشريد لأكثر من مليون نازح حتى الآن فى جنوب لبنان، خاصة الشيعة؛ وهم الطائفة التى زجت بها إيران فى حربها ضد إسرائيل لتكون وقود نيرانها، كما جاءت أنباء عن مقتل (أو استشهاد) على لاريجانى فى طهران، وهو الرجل الذى كنت أعول عليه لقيادة إيران نحو مفاوضات جادة لإنهاء الحرب؛ فهو الشخص «البراجماتى» الذى كان وراء اتفاق 2015 بين الديمقراطيين وإيران لإنهاء أزمة برنامجها النووى الذى ألغاه الرئيس ترامب فى دورته الأولى، وأعقبها مقتل قاسم سليمانى، القائد العسكرى للحرس الثورى، وفيلق القدس، ومهندس الميليشيات الإيرانية التى حكمت وسيطرت على 4 عواصم عربية وضمتها إلى النفوذ الإيرانى فى صورة «شبه احتلال». لقد كان لاريجانى، وسط هذه الحرب الدقيقة والمعقدة، يخاطب الشعوب الإسلامية بأنها لم تقف مع بلاده فى حربها ضد «الشيطان الأكبر والأصغر»، وكنت أريد أن أسأله: هل الاعتداء على الجيران، وتلك الصواريخ التى أُطلقت منذ منتصف رمضان على 6 عواصم عربية خليجية وعاصمتين آسيويتين، وشلت حركة الحياة والاقتصاد فيها، هو الأسلوب الأمثل لمواجهة العدوان مثلما نواجه إسرائيل وأمريكا بأن الاغتيالات، واستهداف الشعوب والقادة ليس الأسلوب الأفضل لإنهاء الحروب فى هذه البلدان؟، كما أن التدخل فى شئون الدول العربية والإسلامية بحجة وجود قواعد أمريكية بها غير مقبول؛ فهذه دول مستقلة تملك قرارها، وإجبارها على السير فى الركب الإيرانى هو إجحاف فى حقهم. وأخيرا، لقد أصبحت إيران اليوم أمام لحظة الحقيقة؛ عليها وقف الحرب، ودعوة أشقائها للتفاوض الجاد لمساعدتها، وتدعو العالم للوقوف بجانبها حتى لا تتأثر الاقتصادات بما حدث.. رحم الله على لاريجانى، ولطف بمنطقتنا فى خضم هذه الحروب، فقد كان هو الآخر ضحية لنظريات تجاوزها الزمن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى