انتهى الدرس يا جماعة!

الثلاثاء 15 من محرم 1448 هــ
العدد 50975
اليوم الثلاثون من يونيو. يعود اليوم الذى شهد أهم حدث فى تاريخ المصريين فى القرن الحادى والعشرين، مرّت 13 عاما على ذلك اليوم الذى أكد فيه المصريون جدارتهم وقدرتهم على أن يكونوا جزءا من العصر، وتصحيح أخطائهم القديمة والحديثة. إن أى تجربة سياسية يمكن مراجعتها، إلا تلك التى يصبح فيها بقاء الجماعة أهم من بقاء الدولة والمجتمع، أو فرض سيطرة جماعة سرية بالقوة الميليشياوية الغامضة والتخويف والإرهاب الدينى، تخفت فى اسم الإسلام لتسيطر على أذهان البسطاء وتأخذهم إلى المجهول. كاد المصريون يعودون معهم إلى التيه القديم يوم كنا تابعين لخلافة أو لدول خارجية، وهذا ما جعل فترة حكم «الإخوان المتأسلمين» مختلفة عن أى انتقال سياسي؛ فالمسألة لم تتعلق بوصولهم إلى السلطة، بقدر ما ارتبطت بطبيعة السلطة والجهة التى تمسك بالقرار. وعندما تحتل جماعة أصولية متطرفة مشروعا يتجاوز الدولة الوطنية، يصبح الأمر تهديدا وجوديا يتجاوز الأمن القومى، هذه الحقيقة دفعت المصريين إلى النزول بالملايين، وجعلت الجيش ومؤسسات البلد تستشعر خطورة التأخير؛ لأن السؤال فى 30 يونيو كان يتعلق بمستقبل مصر ومصيرها. لم يكن وصول جماعة مصنفة إرهابية إلى الحكم حدثا داخليا فحسب، بل قضية إقليمية وعالمية ارتبطت بمستقبل الدولة الوطنية، وفى 30 يونيو، تجاوز الاستقطاب حدود الخلاف السياسى إلى انقسام مجتمعى هدد النسيج الوطنى بمحاولات خلق جيش موازٍ وميليشيات تابعة للجماعة، وضيق أفق يقوم على تصنيف المسلمين واستبعاد المسيحيين، مما كاد يدخل البلاد فى حروب داخلية، فكلما سيطر منطق الجماعة ضاقت مساحة الوطن، وتحول المختلف سياسيا إلى عدو؛ وهى معادلة لا تصنع دولة بل مجتمعا يقف على حافة الانفجار. لم تكن المطالب اقتصادية، بل ارتبطت بالمخاوف من المستقبل تحت هذا الفكر العقيم، وبالخوف من ترسيخ مشروع يصعب التراجع عنه إلا بحروب أهلية. وفى هذا اليوم، سقطت عناصر التخويف والإرهاب باسم الجماعة تحت أقدام الجماهير وزحفها، وبيقظة الجيش ودفاعه عن مستقبل البلاد، وانحاز المصريون إلى حماية دولتهم لتصبح المشاركة الشعبية رسالة بأن إرادة الشعوب أقوى من التطرف. كتب المصريون درسا خالدا: السلطة تتغير، أما الوطن فلا يجوز أن يصبح رهينة لجماعة متخلفة، لقد آن الأوان أن يتعلم هؤلاء الحمقى ونقول لهم: «انتهى الدرس يا جماعة».. فوقوا لأنفسكم، فقد أصبحت ممارساتكم لعنة يرفضها القاصى والداني.
