2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

وداعاً دكتور عثمان .. صاحب مسيرة خالدة

الأثنين 28 من محرم 1448 هــ
العدد 50988
رحل أحد أيقونات قصر العينى، الصرح الذى ليس له نظير بمدرسته الطبية بجامعة القاهرة؛ الدكتور محمد إبراهيم عثمان، من الرعيل المؤسس وأستاذ طب النساء والتوليد – التخصص الذى يصاحبه الخوف والفرح معاً.

صاحب المسيرة العلمية والوطنية. افتقدنا برحيله الضحكة الحلوة، فقد أسهم الراحل فى التدريس، وأخرج أجيالاً من الأطباء المتميزين لخدمة أهاليهم فى مصر.

عرفته وهو يعالج بناتى ويرعاهن كأسرته، ولم يختصنى بذلك، لأنها خصلته ومنواله وشخصيته الفريدة التى يصبغها مع كل مرضاه، وهذا ما جعله يسكن قلبى، ويصبح صاحب مسيرة خلاقة.

على يديه بشرنى بأحفادى؛ لذا علمتهم اسم دكتور عثمان ومستشفاه بالمعادى، التى جعلها منارة كشخصه، وكذلك نظيره الراحل الدكتور محمود طلعت محمد طلعت أستاذ النساء وابن قصر العينى، ومؤسس مستشفى مصر الدولى، التى كانت علامة فى الانضباط والدقة. عندما رحل الدكتور محمود طلعت عام 2017، حزنت لفقده، فقد كان طبيباً لأسرة زوجتى وأخواتى، وظننت أنه لا يوجد مثله، إلى أن فاجأنى طبيبٌ أثق فيه قائلاً: «إن جِراب قصر العينى لا ينضب، اذهب لدكتور عثمان وستجده بنفس المستوى والدفء الإنسانى». وكان مشواراً طويلاً على سكان مدينة نصر ومصر الجديدة والتجمع بعد ذلك، ولكنه كان يستحق العناء؛ فالطبيبان صنوان، وليس هناك أغلى من الطبيب الإنسان المداوى الذى يعمل باقتدار.

الراحل الكبير.. نفتقده اليوم، ولكن عزاءنا أن تلاميذه كثر، وستظل مدرسة الطب المصرى منارة للعالم، ويظل الطبيب المصرى ملاذاً لكل المرضى. لم يترك الدكتور عثمان تلاميذ فحسب، بل إن أسرته أيضا علامة فى الطب؛ فبصمته ومهنيته زرعت وأثمرت فيهم، فهو أستاذ التفاصيل، أرعب تلاميذه بملاحظاته الدقيقة، ولكنه جعلنا نطمئن على أبنائنا. لقد كان حلو العشرة، صاحب ضحكة ولمة إنسانية، تذهب إليه خائفاً على ابنتك، فيحتويك بلينه وشرحه السلس، لتخرج مستبشراً بالطفل الجديد والحياة.

تحية إكبار إلى روحك الطاهرة، وإلى أسرتك الغالية: الزوجة الدكتورة تغريد، والابنتين الدكتورتين أمينة وأميرة، اللتين تحملان إرثاً من الكفاءة وستكملان به مسيرته المطوَّرة بحروف من نور.

دعواتنا بالرحمة للعالم الطبيب فى رحاب الخالدين، بمسيرة كلها حب وعلم وإنسانية، حافظتم على عهد مصر، فحقَّ علينا محبتكم والاعتراف بفضلكم وأنتم عند رب كريم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى