2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

مصر والخليج.. أولويات وعيد واحد!

السبت 2 من شوال 1447 هــ
العدد 50874
فى عيد الفطر المبارك، أهنئ أهل وطنى من المصريين والعرب (كل عام الجميع بخير وسلام)، وأخص أهلنا فى الخليج العربى بتهنئة خاصة، قلبية وروحية، ملؤها التعاطف والمحبة؛ أولئك الذين عاشوا أكثر من نصف شهر رمضان المبارك فى حالة حرب وعدوان مخيف شل مرافقهم، وعطل مدارسهم وجامعاتهم، بل غير سُنن الحياة فى بلادهم الآمنة التى لم تعتدِ على أحد.

أعتقد أنه عندما يكون العدوان، والحرق، والدمار غير متوقع، ويأتى، فى الوقت نفسه، من جار كإيران، أراد- بدلا من حل أزمته وحربه الدقيقة والمعقدة مع أمريكا وإسرائيل- الهروب منها وتحويلها إلى عدوان على أشقائه وجيرانه؛ بل حاربهم وأخافهم على المديين المتوسط والطويل، عبر التدخل فى شئونهم وإجبارهم على مساعدته بعنف الحرب والكراهية.

إننى أثمن بكثير من الاحترام والتقدير، والبعد السياسى، والمحبة الأخوية الراقية، التحرك المصرى على مستوى الرئاسة، ومعه الخارجية المصرية التى تعى دورها بدقة، والشعب الذى تضامن مع الخليج بكل وجدانه بحكمة واقتدار، كما أشعر بالأسف الشديد لبعض الذين تفاعلوا مع حالة الحرب فى الشرق الأوسط بمنطق «مع أو ضد»؛ فرفضنا كامل للعدوان الأمريكى- الإسرائيلى المشترك على إيران، وتعاطفنا كبير مع الشعب، والذى يتعرض لعدوان ظالم هناك.

كما أعتقد أن هذا العدوان الأمريكى- الإسرائيلى لن يحقق أهدافه رغم خسائره ودماره المخيف؛ لأن هناك عدالة فى السماء، ليس بسبب الفارق الضخم فى ميزان القوى، ولكن لأنها حرب ظالمة، ومجنونة، لا هدف لها إلا إثارة الفتن، والنعرات بين الشعوب والأديان، والأشقاء، ولا يصنعها إلا المجرمون فاقدو الإنسانية، وأخيرا نعود للعيد الذى يأتى هذا العام وإقليمنا يكاد ينفجر، وأصوات المدافع، وآهات الناس أعلى من التكبيرات، وصور الدمار تتقدم على صور الأطفال، حيث مخاوفهم تطفئ فرحتنا وفرحتهم، وهم الأحق بالفرح، والتجدد، والثياب الملونة الجديدة، فالعيد أقوى من زمن الحروب؛ ليس بوصفه عزاء للنفس، ولكن لأن صلة الرحم تتجدد فيه، فالحرب قد تطرق الأبواب، لكن العيد وحده هو الذى ينبغى أن يسكن القلوب دائما.. دمتم ودامت أعيادنا، وكل عام أنتم بخير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى