المصريون و«القيامة»..!

الأحد 24 من شوال 1447 هــ
العدد 50896
اليوم عيد لكل المصريين، وليس المسيحيين وحدهم؛ فقيامة المسيح حقيقة نعرفها جميعا، ويدركها كل المؤمنين فى عالمنا، كل سنة وأنتم طيبون، وتتجدد الأيام مع الحياة حتى مع الموت، فالقيامة حقيقة نعرفها ونعيشها.
لقد حلّ علينا العيد بعد «أسبوع الآلام» لدى المسيحيين، الذى انتهى أمس بـ«سبت النور»، ومع فجر اليوم وصلوات الفصح المجيد ينتهى الصوم، وتدخل حياتنا مرحلة جديدة أكثر فرحا وسعادة، وكما انتهت الحروب، ونتطلع إلى السلام دوما، فإن القيامة هى الأخرى إحدى بشارات العيد المبارك؛ فإذا انتهت الحياة فنحن ننتظر القيامة بسعادتها وفرحها العارم، لأنها تجمعنا مع كل من نحب، ومن رحلوا عنا، ومع أحلامنا.. مع من عشنا معهم؛ إنها أبدية لا تنتهى، فقد خُلقنا لنسعد ونفرح معا حياة وموتا وبعثا.
إن القيامة عيد عالمى يتكرر بمهرجانات، ونحتفل فيه بالشهداء والمؤمنين معا على أمل اللقاء، ويرتبط فى تاريخنا «أحد القيامة» (الفصح) بقيام المسيح- عليه السلام- بعد 3 أيام من صلبه وموته، ليبعث فينا أملا جديدا وهو فى طريقه إلى القدس.. تأملوا القيامة الجسدية للمسيح ولكل المؤمنين ذهابا للقدس؛ كما يرتبط عيد الفصح بحدث تاريخى يخص المصريين جميعا، وهو عيد «الخروج» لبنى إسرائيل من مصر، وهو عيد مسجل فى العهد القديم.. والعشاء الأخير، والمعاناة، والصلب.. كل ذلك سبق القيامة المجيدة التى تؤكد تجدد الحياة والبعث، وأن الله يريد لنا الفرح، والسعادة، وتجديد حياتنا، والتخلص من كل الآلام التى سبقت هذا اليوم العظيم.
ونحن إذ نشارك إخوتنا المسيحيين أعظم أعيادهم وأكبرها، نتذكر للمسيحيين الأرثوذكس المصريين دورهم وتاريخهم فى حماية بلدهم فى هذا اليوم الخاص جدا وأكثر الأيام قدسية ودلالة لمعنى الحياة والموت والبعث، ونتذكر معهم دور المسيحيين المصريين فى حماية مصر، وحفظ استقرارها، بل دوام الحياة على أرضها. أتذكر فى عيد القيامة «أبونا مينا عبود» الذى رحل برصاص الإرهاب فى يوليو 2013، ليختلط دمه بدم المسلمين الذين استهدفهم الإرهاب ليقتل مصر، ويحولها إلى بلد للإرهابيين، فكان رمزه ومعجزته الجديدة فى أن يكون مدفنه بمصر القديمة، التى نالت بركة كبيرة بوجوده فى كنيسة القديس مار لوقا.. دامت مصر، ودامت وحدتها وتنوعها.
