مهاترات هرمز!

الثلاثاء 26 من شوال 1447 هــ
العدد 50898
انتهت أغرب مباحثات فى التاريخ لإنهاء الحرب ما بين أمريكا وإسرائيل وإيران فى «إسلام آباد»، بعد 21 ساعة، بالفشل السريع، حيث الوفد الإيرانى لم يستطع أن يصل إلى حل، والهدنة المفروضة بين الطرفين هى الأخرى أصبحت فى «مهب الريح»؛ فلا تستند إلى شىء تقف عليه، وإسرائيل متربصة بالعودة للحرب، بل تضرب فى لبنان لتمسك بحبل بداية عودة الحرب الجديدة، أما الهدنة فلماذا هى فى مهب الريح، لأن أسبوعين ليسا بالوقت الكافى للوصول إلى اتفاق، خاصة بين الأمريكيين المتربصين، و«صناع السجاد» وقادة «الحوزات» أصحاب البال الطويل. لقد أصبحت العقدة فى «هرمز» الذى قد يفتح النيران مرة أخرى على إيران من جانب، وعلى دول الخليج بالصواريخ التى أوقفت الحياة لأكثر من شهر فى بلادهم، وبالتالى فإن «مهاترات هرمز» هذه المرة ليست فى «الإتاوة» التى تحاول أن تفرضها إيران، أو أمريكا على السفن العابرة، فالجميع يرفضها، بل إن «عُمان» – شريك إيران فى المضيق – ترفض ذلك، ولا يوجد أى نص فى قوانين البحار يفرض رسوما، أو يمنع حق المرور عبر المضايق الدولية، ولا يجوز للدول المطلة عليها عرقلة هذا الحق أو تعليقه، وإنما فى أمريكا التى تتصور أنها قادرة على فرض حصار بحرى على إيران مثلما فعلت مع فنزويلا؛ حيث عقدة ترامب تتحكم فى قراراته رغم اختلاف الظروف وتداعياتها، كما أن الحصار البحرى ليس ورقة رابحة؛ لأن لإيران خطوطا برية وجيرانا فى آسيا يسمحون لها بتجاوز الحصار البحرى. «أعتقد أن هرمز»، أو البحر، هو من سيتحكم فى الحرب القادمة، أو خرق الهدنة المحتمل جدا، فهل تصطدم به كاسحات الألغام العملاقة التى تستعد لدخول المدمرتين (يو إس إس فرانك) و(يو إس إس مايك) وإنشاء ممر ملاحى جديد؟، حيث يقول الأمريكيون إننا «نملك فتح المضيق، بل نملك قطع شريان التصدير عن إيران»، وفى المقابل، الحرس الثورى الإيرانى يملك زوارق صغيرة تستطيع أن تملأ المضيق بالألغام، وهى ألغام لا تراها الأقمار الصناعية، ولا تحتاج إلى السفن العملاقة التى تقول أمريكا إنها أغرقتها فى البحر، والخلاصة، لقد أصبح هرمز عقدة إستراتيجية مركبة تتحكم فى شرايين الحياة الاقتصادية المعاصرة، والأيام المقبلة ستجيب عن أسئلة كثيرة.
