البابا ليو وترامب..وسقوط أوربان!

الأربعاء 27 من شوال 1447 هــ
العدد 50899
منذ زمن، وأنا أعرف المجر؛ عرفتها فى الحقبتين الشيوعية والليبرالية وما تلاهما، حين كانت مقرا لاتحاد صحفيى أوروبا الشرقية، وكنتُ حينها أمثّل نقابة الصحفيين فى اجتماعاتها نائبا للرئيس هناك. لقد كان «فيكتور أوربان» وحزبه مسيطرا على المجر، لكن المفاجأة المدوية جاءت من بودابست؛ بسقوط أوربان فى الانتخابات التشريعية، وفوز منافسه «بيتر ماجيار» بعد 16 عاما سيطر فيها أوربان على المجر (4 دورات) وكان يطمع فى الخامسة، وتكمن أهمية هذه الانتخابات فى أنها شكلت هزيمة سياسية لـ«محور ترامب- بوتين» فى قلب أوروبا، والأهم أن أوربان كان مؤيدا لصناع الحروب فى أوروبا (بوتين) و(ترامب ونيتانياهو) فى الشرق الأوسط، حيث لم تغير بودابست أو تسقط أوربان فقط، بل ردت على دعاة الحروب ورفضتهم، وأعلت قيمة الاتحاد الأوروبي، وسدت ثغرة روسيا التى نفذت منها لإضعافه، وكذلك الرمز الذى راهن عليه دونالد ترامب لتعزيز تيار اليمين الشعبوي، حتى إنه أرسل نائبه «جيه دى فانس» ليدعم أوربان، ويحرض على بقائه. أعتقد أن فوز «ماجيار» وسقوط أوربان إشارة لانتصار أوروبا فى الانتخابات، وهزيمة روسيا (بوتين) وأمريكا (ترامب)، ودعاة الحروب الشرق الأوسط إسرائيل (نيتانياهو)، بل أعتبره انتصارا لأوروبا وسط معركتها مع ترامب وبوتين فى الوقت نفسه، كما أن أوربان تحدى قرار المحكمة الدولية وقرر استقبال نيتانياهو، فى إشارة إلى تحالف اليمين الشعبوى وصناع الحروب، وبالتوازى مع معركة بودابست، نشهد معركة لا تقل ضراوة بين البابا «ليو 14»، بابا الفاتيكان، والرئيس ترامب، ومعارضة البابا للحروب، خاصة فى الشرق الأوسط، وانتقاد ترامب للبابا بسبب موقفه من الحرب، حيث أوضح البابا بجلاء أن «الرسالة المسيحية تتعرض لإساءة استخدام»، وقال: «سيظل صوتى عاليا ضد الحروب وقتل الأبرياء»، وقد أثارت تصريحات ترامب ضد البابا العالم المسيحى فى انتقاده لأمريكا وحروبها، وكان صوت البابا قويا وهو يقول: «قولوا لترامب إنه سيلاقى كتائبنا فى السماء»، كما لاقى نائب الرئيس الأمريكى «جى دى فانس»نفس لعنة ترامب بعد فشله فى مفاوضات إسلام آباد، وسقوط حليفه أوربان بعد أيام من زيارته له.
