لماذا ميناء دمياط؟

الأحد 19 من صفر 1448 هــ
العدد 51008
كنت أدرك أن موانى مصر عليها العين، وأن استهداف سفينتى «التغويز والتخزين» كان موجهًا بالأساس إلى ميناء دمياط والدلتا بأكملها.
ففى ظل الحرب الأمريكية – الإيرانية، والتوترات بالمنطقة، أثبت ميناء دمياط مكانته، وأصبح واجهة للشاحنات المحملة بالبضائع والطاقة؛ فهو شريان الحياة للخليج ونقطة ارتكاز لنقل الطاقة إلى أوروبا، ومع تنامى حركة السفن عبر «الترانزيت غير المباشر»، وجدت التجارة ضالتها للوصول لأسواق الخليج عبر دمياط. ويقف وراء هذا النجاح منظومة تشغيل متطورة.
وقد واصل ميناء دمياط ترسيخ موقعه اللوجيستى، خاصة مع تنامى الاعتماد على خط «الرورو» الملاحى الذى يربط بين ميناءى دمياط وتريستا الإيطالى؛ ليصبح شريان نقل بديلًا أو موازيًا لمسارات الطاقة عبر مضيق هرمز وقناة السويس، وأحد أكثر المسارات كفاءة لنقل البضائع لأوروبا، كما تعكس حركة الشاحنات حجم الثقة المتزايدة فى هذا المسار وقدرته على الاستيعاب بكفاءة.
ولعل حجم الإنجاز لا ينسينا أن نشيد بالعمل البطولى والملحمة الوطنية التى أنقذت دمياط وميناءها؛ حيث فشل العدوان على الميناء والسفينتين، للقدرة على المجابهة، والتعامل السريع، وأن القدر أنقذ سفينة التخزين فظلت سليمة، فضلا عن سحب سفينة التغويز المتضررة – وهى مصنع عائم محمل بالغاز كان يمكن أن تمتد نيرانه للمنطقة بأكملها – إلى المياه المفتوحة، كما أن السفينتين تمثلان جزءًا رئيسيًا من تأمين احتياجات مصر من الطاقة وضخ الغاز الطبيعى للشبكة القومية.
لقد أُديرت الأزمة باحترافية واقتدار؛ فأولوية التعامل مع الحريق وتجنب سيناريو تفجير السفينة يجب ألا ينسينا فداحة الاعتداء، ولا البطولة التى أبداها رجال الإنقاذ، وعدم إغفال كشف المتورطين؛ فمن أقدم على هذا أراد إرسال رسالة بأنهم وصلوا لآخر ممر آمن للطاقة قرب قناة السويس.
إن استهداف طرق الطاقة ينذر بكارثة عالمية، مما يستوجب بناء تحالفات مضادة لهذه التهديدات، وكشف المتآمرين وردعهم، وهذا لا يعنى توسيع رقعة الحرب، ولا انجرارًا للصراع أو تغييرًا فى سياسة الحكمة، بل تأكيدًا لقوة النموذج المصرى والوعى اللذين أدارت بهما قيادتنا الصراع منذ اندلاعه فى غزة، ثم امتداده إلى لبنان وإيران والخليج.
إن قدرة مصر المعلوماتية، وكشفها للحقائق، وكفاءة مؤسساتها الأمنية، والملحمة التى شهدتها دمياط، تمثل جميعها شاهدًا على قدرة مصر وقوة المصريين.
