2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

حماس وافقت.. ونيتانياهو رفض

الخميس 30 من صفر 1448 هــ
العدد 51019
المفارقة أن حركة «حماس»، التى ظل سلاحها عنوانا رئيسيا لوجودها، وافقت أخيرا على صيغة تقود إلى نزعه، بينما رفض نيتانياهو الصيغة التى جاءت بهذه الموافقة! فإذا كان سلاح حماس هو العقبة الأبرز أمام إنهاء الحرب، فما الذى يبقى بعد أن قبلت المبدأ نفسه؟ ولماذا لم يصبح هذا التنازل مدخلاً لوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلى؟ الإجابة: الخلاف لم يعد حكراً على السلاح وحده، بل على ترتيبات «ما بعده». وصلت حماس إلى موقفها هذا بعد حرب دمرت غزة وفرضت عليها مراجعة شاملة للحسابات، ويمكن قراءة موافقتها كمحاولة ملموسة للحفاظ على حضورها السياسى، بعدما أضحى استمرارها كـ «سلطة مسلحة» فى غزة أمرا شبه مستحيل. لكن إسرائيل لا تبدو مستعدة لمنحها هذه المساحة؛ فنيتانياهو رفض الوثيقة الأمريكية، وأكد أن الجيش الإسرائيلى لن ينسحب قبل نزع سلاح حماس بالكامل. وهنا تظهر العقدة: من ينفذ أولا؟ فإذا نزعت حماس سلاحها، هل تنسحب إسرائيل؟ ومن يضمن ألا يتحول الشرط الأمنى إلى شروط جديدة على الأرض؟ إسرائيل تريد ضمانات بألا تعود حماس إلى ما كانت عليه، وحماس تريد ضمانات بألا يعنى التخلى عن سلاحها فقدان آخر أوراق قوتها، بينما تبقى غزة تحت القصف والدمار. لكن نهاية الحرب لاتختزل فى مصير حماس؛ فغزة بحاجة إلى إدارة جديدة، وإعادة إعمار، وانسحاب إسرائيلى. وهنا يبرز السؤال الأصعب أمام حماس: ماذا بعد السلاح؟ هل تتحول إلى قوة سياسية؟ وهل تقبل بالشراكة الفلسطينية والانضواء تحت مظلة «منظمة التحرير»؟ فإذا مضت حماس فى هذا المسار، فهى تنهى مرحلة مفصلية من تاريخها، لكن ذلك لا يعنى انتهاء دورها. فى المقابل، على إسرائيل تقديم إجابة واضحة: ماذا تريد من غزة بعد نزع سلاح حماس؟ إذا كان الهدف هو إنهاء الخطر الأمنى، فإن نزع السلاح يجب أن يفضى إلى إنهاء الحرب، أما إذا ظل الانسحاب مؤجلا والسيطرة العسكرية قائمة، فإن نزع السلاح لن يكون نهاية للصراع، بل بداية لمرحلة جديدة.

خلاصة القول: إذا كانت واشنطن جادة بالفعل فى إنهاء الحرب، فعليها أن تجعل كل خطوة فلسطينية تُقابلها خطوة إسرائيلية واضحة»، وألا يتحول نزع السلاح إلى طريق بمسار واحد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى