حالات القتل والموت الجماعى

السبت 2 من ربيع الأول 1448 هــ
العدد 51021
هزت مصر الأسبوع الماضى جريمة قتل جماعى مفجعة لأسرة من 4 أفراد الأب والزوجة وابنتين داخل حى راقٍ، على يد مجرم تجرد من كل معانى الإنسانية، ورغم أنه كان صديقاً للأسرة إلا أنه أقدم على إزهاق أرواحهم لسرقة أموالهم بعدما رفضوا إقراضه. ولم تكن هذه الفاجعة هى الوحيدة، بل تلاها حادث مأساوى آخر يندرج تحت الموت الجماعى لمجموعة من البسطاء على طريق الإسماعيلية إثر تصادم سيارتى ميكروباص…وما أدراك ما الميكروباص!
وسيلة المواصلات الأكثر انتشاراً وغير الآمنة، التى راح ضحيتها نحو عشرين شخصاً فضلاً عن المصابين، لتظل طرقنا تشهد نزيفاً مستمراً بسبب هذه الوسيلة التى تغيب عنها الرقابة الصارمة، رغم انتشارها المكثف فى الأرياف والمدن كونها الأرخص والأسرع، لكنها تحمل الموت.
إن الموت المفجع بالقتل العمد أو حوادث الطرق يمثل خسارة مجتمعية كبرى، يجب التوقف عندها بالدراسة والفحص الدقيق حتى لا تتكرر مستقبلاً، فقد كانت مصر تتميز دائماً ليس فقط بإجراء التحقيقات الجنائية عقب الحادث، بل بالبحث المتعمق فى أسباب الجرائم والحوادث ودوافعها، وطرحها أمام المجتمع لمعالجتها من جذورها.
وإذا كان القاتل فى الجريمة الأولى سينال عقابه ومحاكمته العادلة، فإننى أدعو المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية فى الكيت كات إلى ممارسة دوره الأصيل فى البحث والتقصى وراء مكنونات هذه الجرائم، للوقوف على الدوافع النفسية والاجتماعية التى أوجدت مجرماً استسهل إزهاق الأرواح بلا رادع؛ ليكون البحث العلمى رسالة طمأنة للمجتمع وملاذاً لوضع العلاج المناسب الذى يقى البلاد استمرار الفواجع.
كما أن الأرقام المتداولة عن تزايد معدلات الموت فى الطريق العام تعكس أن مراقبة السائقين والمرور بحاجة إلى مراجعة دقيقة وتدخل حازم، لا سيما فى الطرق الداخلية التى تتطلب وجوداً شرطياً مكثفاً لمصادرة أى سيارة لا تلتزم بمعايير السلامة. ويتطلب الأمر أيضاً التشدد فى منح رخص القيادة للسائقين العموميين من خلال استيفاء الفحوص الطبية والنفسية، والتأكد من خلوهم من تعاطى المخدرات لمنع الحوادث المفجعة.
إن شوارعنا لم تعد تتحمل هذا الإهمال والسلوكيات الطائشة للميكروباصات والتكاتك، مما يجعل التدخل التشريعى والتنفيذى الحاسم أمراً لا يقبل التأجيل، لحماية الشارع العام والوقاية من الكوارث وصون أرواح المواطنين وأمنهم فى المستقبل.
