أهرامنا بين الأمس والغد «1»

الثلاثاء 10 من رجب 1447 هــ
العدد 50793
فى حفل أنيق، مساء السبت الماضى (27 ديسمبر)، حضره المحبون لحضرة الأهرام، العارفون بقدرها، المقدرون لسر خلودها، لتعبيرها عن مصر والمصريين قرنا ونصف القرن من الزمان، فى ختام العام 150 على عُمر المؤسسة الخالدة- بإذن الله، كما حضره قادة الأهرام المعاصرون متفائلين بالمستقبل يحفهم، ومعهم نخبة من المسئولين فى الدولة، والكتاب، والصحفيين- تحدثوا جميعا بروح المحب عن الماضى والحاضر، ورؤيتهم للمستقبل الذى يكتنفهم بالكثير من المخاطر، حيث المنافسات الحادة، والإعلام الواسع، والمنتشر عبر تكنولوجيا متطورة، وينتظره الذكاء الاصطناعى بكل مشتملاته، والذى أحدث تحولات جذرية فى شكل وأدوار المؤسسات الصحفية، والإعلام بشكل خاص، لاتساع رقعة المتحدثين، والمنافسين، لدرجة أن صحافة المواطن، والأفلام القصيرة، والسوشيال ميديا على الأخص، منافس خطير فى مجتمع مثل مجتمعاتنا لم يتعود أو تتأصل فيه منظومة القراءة، ولم تدخل ذائقيته بعد فكرة المعلومات المدققة، والمعرفة المتراكمة إلى حد كبير، لدرجة أنه يحتاج من حين لآخر لحملات تدفعه إلى مزيد من التعلم، والتخصص، حتى يرتفع الوعى، وتتطور ذائقة المتلقى عموما. لقد مرت 150 عاما على الأهرام، قاطرة الصحافة المصرية بلا منازع، وأقدم وأهم مدرسة صحفية قادت معها صحفا ومؤسسات أخرى شكلت وجدان المجتمع المصرى، ولا نبالغ عندما نقول العربى ككل، ولأن الصحف والمجلات كانت ظاهرة القرن العشرين، بل الأعجوبة التى نجحت إلى حد كبير فى تكوين الهوية، والثقافة فى فترات الاضمحلال والاحتلال، بل إن الصحف التى كانت تحمل عبر كُتابها مؤسسات التنوير والفكر، بل كانت الجامعات التى تتعلم فيها الحكومات والرؤساء أساليب الحكم، وتسييس البلدان، خلّدت الفكرة، وطورتها، وجعلت لغتنا العربية على كل لسان، وكتابنا، وإعلاميينا، وسياسيينا فى كل عقل ووجدان، وها هى أعجوبة القرن العشرين تتعرض لأزمات حادة فى القرن الجديد، يقول البعض إنه سيشهد ذوبانها واضمحلالها، وهذا عن قصور فى التفكير والرؤية، لأن الإعلام والصحف، بل الإعلان، هى الغريزة الكامنة فى المجتمعات لا توقظ إلا بالممارسة، ولم يعودنا التاريخ أن هناك وسيلة إعلامية أسقطتها المنافسات ولكنها جميعا تتداخل فى أدوار جديدة، وتتجدد، وتصنع دائما عالمها الجديد.. وغدا نكمل الحديث.
