2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

لحظة أمريكية متغيرة.. هل يلتقطها العقل العربى؟

السبت 20 من ذي الحجة 1447 هــ
العدد 50951
ثمة تطور لافت فى قرار النواب الأمريكى بإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران، تترك أصداء مباشرة على جبهات المنطقة، سواء فى الخليج أو فى الحرب الإسرائيلية على لبنان، وبالرغم من أن القرار تم تمريره بأغلبية ضئيلة، فإننى أشير إلى انضمام جمهوريين للأغلبية الديمقراطية، بما يعنى تخوف الحزبين من كلفة الحرب وانزلاقها إلى صراع إقليمى شامل. وبالرغم من تدنى شعبية ترامب، فإن الديمقراطيين فى أزمة حقيقية، وكلا الحزبين يعانيان عدم فهم الشارع الأمريكى؛ فالسياسة الراهنة كشفت عورات شديدة للديمقراطية ونزوعها للشعبوية، والحزبان فى حاجة لإعادة دراسة الشارع، حيث كانت هزيمة الديمقراطيين وعودة ترامب ضربة ثقيلة لم يشفوا منها بعد.

ولعل قراءة خاطفة فى تقرير الحزب الديمقراطى عن أسباب هزيمته فى انتخابات 2024، تكشف الضعف الكبير للديمقراطيين وانكشافهم، وكيف استطاع ترامب السيطرة على الجمهوريين والمؤسسات بسهولة، وسط وصف النخب ديمقراطيتهم بالهشاشة لسقوطها فريسة للحكم التسلطى. ما يهمنا هو قضايانا؛ من غزة إلى لبنان والخليج وإيران، حيث مازال الحزبان فى حالة دعم لإسرائيل أكبر مما نتخيل، ورغم ذلك تشهد الأوساط الطلابية والشبابية نزوعاً لنقد إسرائيل، وهى رغبة انتهزها ترامب لتعزيز شعبيته بتسريب مكالمته مع نيتانياهو، والتى عززت المفاوضات المباشرة وأوقفت عدواناً ضخماً استهدف الضاحية الجنوبية فى لبنان.

هناك تحرك من الجامعات الأمريكية المتربطة بإسرائيل فى الشرق الاوسط، ودراسات جديدة سوف تظهر، وعلى الدول العربية انتهاز هذا التطور لتعظيم المصالح الفلسطينية وضرورة قيام دولتهم، فالخلافات الحادة التى أحدثتها الرعونة الإسرائيلية تدعونا لسرعة الالتفاف حول هذا التغير ودفعه لتحقيق مصالحنا؛ فقيام الدولة الفلسطينية يجب ألا ينتظر تغييرا دراماتيكياً أكبر في السياسة الأمريكية، فما يحدث هناك يسمح بالتحرك العربى.

يظل السؤال: هل التغييرات الأمريكية والأوروبية ستجد صدى فى تغيير اتجاهاتنا؟ أم أن قرون الاستشعار العربية لا تستطيع التقاطها؟ لا تنتظروا تغييرات أكبر وتحركوا الآن؛ فما حدث من انقسامات وتغييرات فى الحزبين هو الأكبر تاريخياً، ومن الممكن أن نبني عليه سياسة عربية جديدة تصب فى مصالحنا، وتبعد شبح الحرب والاضطرابات عن الشرق الأوسط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى