2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

التجسس الإسرائيلى على أمريكا.. شروخ فى تحالف متين

الخميس 25 من ذي الحجة 1447 هــ
العدد 50956
​لطالما وُصفت علاقة أمريكا وإسرائيل بأنها من أكثر الشراكات الاستراتيجية رسوخاً، غير أن التقارير الأخيرة التى تحدثت عن تصنيف البنتاجون للتجسس الإسرائيلى عند مستوى «حرج» تثير تساؤلات حول حدود الثقة بين الحليفين فى مرحلة تشهد توترات متزايدة بشأن ملفات الشرق الأوسط. ​فبحسب ما كشفته تقارير إعلامية أمريكية، لم يعد القلق مقتصراً على أنشطة استخباراتية تقليدية تمارسها الدول تجاه أصدقائها أو أعدائها، بل امتد إلى مخاوف من محاولات إسرائيلية مكثفة لمراقبة مسئولين أمريكيين وجمع معلومات حول مداولات إدارة الرئيس ترامب المتعلقة بالحرب أو التهدئة مع إيران، والأخطر أن التقييم الأمريكى اعتبر أن قدرات إسرائيل فى التجسس البشرى والتقنى وصلت إلى مستوى يفرض رفع درجة تحذير قصوى. ​وتأتى هذه المخاوف فى توقيت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تباينات ملحوظة حول كيفية إدارة الصراع مع إيران؛ ففى حين يميل ترامب إلى البحث عن تسوية سياسية، يواصل نيتانياهو الدفع نحو طريق أكثر تشدداً، ومن الطبيعى فى مثل هذه الظروف أن تسعى إسرائيل إلى معرفة الاتجاه الحقيقى للقرار الأمريكى، لكن المشكلة تبدأ عندما ترى المؤسسات الأمنية الأمريكية أن هذا السعى تجاوز الحدود المقبولة. ورغم نفى إسرائيل هذه الاتهامات، فإن القضية ليست جديدة فى تاريخ العلاقات الثنائية، فقد شهدت ثمانينيات القرن الماضى واحدة من أكبر أزمات التجسس بين البلدين فى قضية جوناثان بولارد، محلل البيانات الاستخباراتية البحرية الأمريكى السابق الذى أُدين بتسليم وثائق شديدة السرية إلى إسرائيل، وقضى ثلاثين عاماً فى السجن، ومنذ ذلك الحين ظلت الشكوك قائمة داخل المؤسسات الأمنية الأمريكية تجاه النشاط الاستخباراتى الإسرائيلى. ​إذن فالتجسس بين الحلفاء ليس أمراً استثنائياً، فمثلاً تسريبات إدوارد سنودن لتفاصيل المراقبة السرية كشفت قيام أمريكا نفسها بالتنصت على قادة دول صديقة ومنها إسرائيل، إلا أن ما يثير القلق حالياً هو شعور بعض المسئولين الأمريكيين بأن النشاط الإسرائيلى تجاوز الحدود المتعارف عليها، خاصة فى ظل الخلافات المتنامية بين ترامب ونيتانياهو بشأن التعامل مع إيران ولبنان. ومع ذلك، من المستبعد أن يؤدى هذا الملف إلى قطيعة سياسية بين الطرفين؛ فالمصالح المشتركة والتنسيق العسكرى والاستخباراتى مازالت عوامل حاكمة للعلاقة، لكن استمرار هذه الشكوك قد يدفع واشنطن إلى تشديد إجراءات الحماية وتقليص هامش الثقة، وهكذا تبدو الأزمة الراهنة مؤشراً على أن التحالف الأمريكى – الإسرائيلى، رغم متانته، ليس بمنأى عن التصدعات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى