2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

إيران وأمريكا ما بعد الحرب

الخميس 3 من محرم 1448 هــ
العدد 50963
نحن أمام «إيران جديدة»، فانتبهوا لما سيحمله غدا الاتفاق الإطارى الذى سيُوقّع فى احتفالية يفوق حجمها الحدث؛ فى إشارة واضحة من الطرفين للعالم بحجم المتغيرات، والأهم هى إجراءات بناء الثقة، المنتظر منها أن تُحدث تحولاً جذرياً فى الشرق الأوسط، إذا أدرك الطرفان المطلوب منهما خلال الستين يوماً القادمة لاستكمال بنود الاتفاق النهائى. يبدو أن الرئيس ترامب حصل على اتفاق أفضل من اتفاق 2015 الذى ألغاه فى دورته الأولى، ففى هذا الاتفاق الجديد، لم يعد التخلص من مخزون اليورانيوم عالى التخصيب هو الهدف الوحيد للأمريكيين؛ إذ يبدو أن المسار لم يكن ليمضى لولا الالتزام الإيرانى القاطع بالاستمرار فى تنفيذ فتوى المرشد خامنئى بعدم دخول إيران «القبة النووية» إطلاقاً، وعدم إنتاج سلاح نووى. ويبدو الأمريكيون مرتاحين لهذا التعهد وواثقين منه، بل كانوا أكثر سخاءً مع الإيرانيين لكسب الثقة، ويكفى للتدليل على ذلك تصريح ترامب بأنه «متأكد» من تعهداتهم. أما بشأن الملفات المتعلقة بوكلاء إيران، فهناك سياسة جديدة تلخص بأن «إيران مجتبى» تختلف عن «إيران الخمينى وخامنئى»، ولعل ما ستشهده إيران الشهر القادم يمثل مشهداً مثيراً؛ حيث الجنازة المهيبة للمرشد الراحل التى ستطوف أنحاء إيران، وصولاً إلى محطتها الأخيرة فى 9 يوليو بمدينة قم، وفى هذا المشهد، سيظهر «مجتبى» للعالم ليتلقى عزاء والده، واثقاً من مستقبله وعلاقته مع الأمريكيين كمرحلة جديدة تزعج الإسرائيليين تماماً.

ولعلنا نتوقف عند تصريح ترامب بأنه سيتحدث مباشرة مع حزب الله، ووصفه لهم بأنهم «أناس طيبون يمكن الاتفاق معهم»، على نقيض صورة نيتانياهو، والمتوقع أن يكون حزب الله بارعاً فى تفاوضه، وحبذا لو استلهموا نسخة كربونية من اتفاق الحوثيين مع واشنطن.

أما الأمريكيون فقد خرجوا من حربى أوكرانيا والشرق الأوسط وأصبحوا رقم واحد عالمياً فى صادرات النفط والمنتجات البترولية، بعد مستويات إنتاج قياسية تفوقت على روسيا والسعودية، هذه الطفرة فى الوقود الأحفورى الصخرى حولت أمريكا لأضخم مُصدّر للطاقة عالمياً، وتلك المكانة الاقتصادية الجديدة سوف تستفيد منها إيران فى ملفات إعادة الإعمار. إن هذه المتغيرات تفرض على العرب إعادة نظر شاملة فى استراتيجيات الأمن القومى؛ للنأى بالمنطقة عن الحروب، مع الاستمرار فى تبنى فكرة البناء، والتعمير، ومد جسور الثقة مع شركائنا الإقليميين، ولعل مصر والإمارات وقطر قد نقلت تجاربها الناجحة فى إعادة البناء والسلام بدقة إلى العالم خلال قمة إيفيان بباريس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى