2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

حرب معلقة..!

السبت 9 من شوال 1447 هــ
العدد 50881
من الدلالات الأشد خطورة على تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن حرب إيران فشل بناء تحالف دولى لإدارة الأزمة، فقد رفض شركاء أوروبيون الانخراط عسكريا فى تأمين المضيق، مفضلين الحلول الدبلوماسية، فحلفاء الناتو ترددوا فى المشاركة، مما دفع ترامب للغضب من «تخلى» الحلفاء عنه، وهذا الانفراد فى القرار فرض على واشنطن البحث عن مخرجات دبلوماسية عبر «قنوات خلفية»، حيث أجرى ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب، اتصالات مع الحكومة الإيرانية، عبر باكستان ووسطاء إقليميين، عرض خلالها خطة من 15 بندا تتعلق ببرنامجها النووى وأنشطة تخصيب اليورانيوم، كما تحدث نائب الرئيس جى دى فانس مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو حول استئناف المحادثات، مع تلميحات بمشاركة فانس فى محادثات محتملة بإسلام آباد، لكن هذه الجهود تتصادم مع «العزلة الإيرانية» فى اتخاذ القرار، فطهران ترفض الوساطات التى تفرض شروطا مسبقة، وترى فى اقتراح ترامب «محاولة لتقاسم السيطرة» على المضيق.

أعتقد أن ورقة التهديد بضرب شبكة الطاقة الإيرانية معلقة وليست ملغاة، مما يُبقى على جمر التصعيد مشتعلا، فالحلفاء والخبراء حذروا الإدارة الأمريكية من أن مثل هذه الضربة قد تدفع إيران إلى مهاجمة جيرانها بما تبقى لديها من ترسانة، أو تؤدى إلى «انهيار الدولة» وخلق بيئة خصبة للإرهاب، كما أن تدمير البنية التحتية قد يجعل إعادة فتح المضيق أمرا مستحيلا على المدى القصير، لا مجرد تأخير، لكن ترامب يبدو مستعدا لتحمل هذه المخاطر إذا لم تتحقق مطالب السوق (أى انخفاض أسعار النفط) بسرعة، وهو ما يضع المنطقة فى «دائرة مغلقة»: إما تصعيد عسكرى متهور قد تتجاوز آثاره حدود إيران، أو تنازل أمريكى جديد يُفسر فى طهران على أنه ضعف.

وأخيرا، الفجوة بين رواية البيت الأبيض ونفى إيران ليست مجرد «اختلاف فى التفاصيل»، بل هى انعكاس لمرحلة انتقالية خطيرة، حيث تتحول المواجهة من ساحة القتال إلى ساحة السرديات المتضاربة، فالإدارة الأمريكية تحاول إدارة أزمة مفتوحة بلا إستراتيجية خروج، عبر إنذارات زمنية متغيرة تتأرجح بين التصعيد والتراجع التكتيكى، بينما ترفض إيران الاعتراف بأي ضعف، مفضلة المفاوضة من موقع القوة الاقتصادية (إغلاق المضيق)، والنتيجة هى «حرب معلقة» لا ينتصر فيها أحد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى