2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

خريطة طريق لعودة لبنان

الأحد 1 من ذي القعدة 1447 هــ
العدد 50903
عندما شاهدت اللبنانيين فى الجنوب يعودون إلى بيوتهم شعرت ببعض الارتياح والاطمئنان، بعد أن بدأ وقف إطلاق النار «الهش» ولو لعشرة أيام. لقد نجحت الدولة، ولو مرحليا، فى تثبيت هامش من السيادة عبر فصل المسار التفاوضى اللبنانى عن الإيرانى، واستعادة موقعها كفاعل مباشر على الطاولة، بدلا من الاكتفاء بدور التابع لمقاربات إقليمية، ولذلك أقولها بوضوح إن الرئيس العماد جوزاف عون ورئيس وزرائه نواف سلام يبدوان لى أنهما القائدان اللذان انتظرهما لبنان طويلا لتعود الدولة إلى صدارتها، وعلى اللبنانيين- خاصة أولئك الذين عاشوا سنوات من إضعاف الدولة، أو اختطاف قرارها ــ أن يتوقفوا عن إضعاف الرأسين السياديين (الدولة والحكومة)، فلا نريد دولة بجيش وميليشيا تابعة للخارج، أو كيانا برأسين، ولذلك أدعو الرئيس نبيه برى، أن ينضم إليهما بكل قوة وبلا تردد؛ لأنه بذلك سيدخل تاريخ إنقاذ لبنان، وما ننشده هو عودة الدولة اللبنانية «النوّارة» متحررة ومستقلة، برأس واحد، وجيش واحد قوى يمثل جميع الطوائف دون وجود للميليشيات، كما ندعو القادة إلى طمأنة الشيعة اللبنانيين، والعودة بهم إلى مسار الهدوء والاستقرار الذى أرساه كبار الطائفة، أمثال الراحلين موسى الصدر، والشيخ محمد مهدى شمس الدين، والسيد محمد حسين فضل الله؛ فهؤلاء جميعا كانوا يدركون «لبنانيتهم» بعمق، ولا أنسى هانى فحص الذى ترك مستشارية «خامنئى» وعاد إلى لبنان داعيا طائفته إلى الاندماج فى الدولة والولاء للوطن.

وأخيرا، وقوف «الرئيس برى» فى طليعة هذا المسار لدعوة الشيعة إلى خطاب جديد سيجعلهم جزءا لا يتجزأ من الدولة، وسيزيل مخاوفهم على مستقبلهم، كما أن إنقاذ الشيعة هو إنقاذ للبنان التاريخى، وهم عنصر أساسى فى المعادلة الوطنية، ومهمة الرئيس برى، مع زعماء لبنان، هى إعادة صياغة «عهد المواطنة» عند الطائفة الشيعية، والذى تعرض للاهتزاز إثر خطاب حزب الله وحروب إيران فى المنطقة، وفى هذه الحالة سيخرج لبنان من مهب الريح، وسيقف اللبنانيون خلف حكومتهم للوصول إلى مقاربة مختلفة تهدف إلى وقف شامل لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلى كامل، وتعزيز دور الجيش، وحينها ستكون «حصرية السلاح» سهلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى