الأسعار ورمضان..!

الأحد 27 من شعبان 1447 هــ
العدد 50840
ارتفاع أسعار الدواجن بنحو 40% مع قرب قدوم شهر رمضان يعنى الكثير للسياسات الاقتصادية، فرمضان ليس موسما يأتى فجأة بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاج فى المزارع فى ظل التغيرات المناخية، مما نتج عنه زيادة كبيرة فى الأسعار، والتخبط فى التسعير.
لقد أعلنت الحكومة عن توفير دواجن مجمدة فى معارض «أهلا رمضان» بـ 115 جنيها للكيلو، مما أثار حفيظة المستهلكين، على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وعلى اعتبار أن المعروض لا يرقى للتخفيف من معاناة المواطنين، مما اضطر وزير التموين إلى خفض السعر إلى 100 جنيه، الأمر الذى يعنى الارتباك، وعدم الوضوح أمام المستهلك: لماذا كان السعر الأعلى ثم التخفيض؟.. هل ليس هناك حسابات للتكلفة، والربح؟، كما أن أسعار اللحوم هى الأخرى ارتفعت بنحو 20% لدى الجزارين، أى أن التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار من دون مبرر، وكذلك بالنسبة للألبان ومنتجاتها.
أعتقد أن تحسين الأوضاع، والمواطن أولا، والسرديات الاقتصادية التى تهتم بالإنتاج المحلى والصناعات المصرية، هى الأخرى تحتاج للبحث، فنحن نملك صناعة دواجن محلية منتشرة فى كل ربوع الوطن، واستثماراتها كبيرة، وإذا أُحسن إدارتها فسنحقق الاكتفاء الذاتى، بل يجب أن تؤدى إلى وجود تصدير للدجاجة المصرية، ونحن المصريين نعرف طعم الدجاج المصرى جيدا، وأنه متميز، وأكثر صحة وإفادة للمستهلك من الدجاج المستورد, والدجاجة المصرية يجب أن تكون لها الأولوية وأن تقوم وزارتا الزراعة والتموين بمساعدة المنتجين باستمرار خفض التكلفة، فهذا هو ما نسميه النجاح الاقتصادى، أما أن توفر لى دجاجة مستوردة حتى ولو كانت رخيصة عن السوق المحلية فإن ذلك يعنى فشلا اقتصاديا، ويعنى دعما للمنتج الأجنبى على حساب المحلى..
وأخيرا، مصر تستطيع إنتاج دجاج بأسعار مخفضة تلبى الاحتياجات، بل إن دعم المنتجين بتوفير الخدمات البيطرية حتى لا يتعرضوا للخسائر فى الإنتاج أهم من استيراد الدجاجة أو أجزاء من الإنتاج لتلبية احتياجات السوق المحلية، فقط يجب توفير مستلزمات الإنتاج للمنتجين المحليين بأسعار مناسبة، وسوف يؤدى ذلك إلى خفض تكلفة الإنتاج، وأن تكون الدجاجة المصرية بأسعار مناسبة.
